- التنوع في الأدوار ضرورة لأي فنان.. كواليس “أولاد الراعي” اتسمت بالتعاون والانسجام
- الدراما القريبة من الناس تظل الأكثر تأثيرا.. والجمهور يتفاعل مع الشخصيات الصادقة
حوار: محمد أحمد/ مراسلنا من القاهرة
يواصل الفنان ماجد المصري حضوره اللافت في الدراما المصرية، مستندا إلى خبرة طويلة وقدرة واضحة على التنقل بين الشخصيات المختلفة دون الوقوع في فخ التكرار، ومع كل عمل جديد، يبدو أنه يبحث عن مساحة أوسع لاكتشاف جوانب أخرى من موهبته، واضعا أمامه هدفا أساسيا يتمثل في تقديم شخصية تترك أثرا لدى الجمهور.
وفي موسم رمضان الحالي، يعود المصري إلى الشاشة من خلال مسلسل “أولاد الراعي”، وهو عمل درامي يطرح قصة عائلية تتشابك فيها العلاقات الإنسانية، وتكشف عن طبقات متعددة من الصراع بين الأشقاء، ليس فقط حول المال أو المصالح، بل حول المشاعر القديمة والقرارات التي قد تغيّر مصير العائلة بالكامل.
في حواره مع “Manara Magazine” يتحدث ماجد المصري عن تفاصيل الشخصية التي يقدمها، وكواليس التحضير للعمل، ورؤيته لفكرة الصراع العائلي في الدراما، كما يكشف عن فلسفته الخاصة في اختيار أدواره.
- في البداية.. ما الذي جذبك إلى المشاركة في مسلسل “أولاد الراعي”؟
عندما قرأت السيناريو، شعرت أنّ الفكرة تحمل طابعا مختلفا، هناك أعمال كثيرة تناولت العلاقات العائلية، لكن هذا العمل يحاول الاقتراب من تلك العلاقات بطريقة أكثر هدوء وعمقا، ويكشف كيف يمكن لتراكمات صغيرة أن تتحول مع الوقت إلى أزمات كبيرة بين الإخوة، هذا النوع من الحكايات يهمني لأنه قريب من الواقع، والجمهور يستطيع أن يرى نفسه أو جزء من حياته داخل الأحداث.
- تقدم شخصية “راغب الراعي”.. كيف بنيت ملامح هذه الشخصية؟
الشخصية بالنسبة لي لم تكن مجرد دور مكتوب على الورق، بل حاولت أن أتعامل معها كإنسان حقيقي له تاريخ وتجارب سابقة أثرت في طريقة تفكيره، ركزت كثيرًا على التفاصيل الصغيرة، مثل طريقة الكلام أو ردود الفعل في المواقف الصعبة، لأن هذه الأشياء هي التي تصنع الفارق في النهاية، وأعتقد أن المشاهد يلاحظ عندما يكون الفنان صادقا في أدائه، ولذلك كنت حريصا على أن تبدو الشخصية طبيعية قدر الإمكان.
- هل شعرت بوجود نقاط تشابه بينك وبين الشخصية ؟
هناك بعض الصفات التي قد تتقاطع بيني وبين “راغب”، خصوصا في ما يتعلق بالارتباط بالعائلة والشعور بالمسؤولية تجاهها، لكن في الوقت نفسه، لكل إنسان طريقته الخاصة في التعامل مع الأزمات، لذلك حاولت أن أضع نفسي داخل ظروف الشخصية حتى أفهم لماذا تتخذ قرارات معينة، حتى لو لم أكن سأتخذها بالطريقة نفسها في حياتي.
- المسلسل يتناول فكرة الخلاف بين الإخوة.. لماذا تعتقد أن هذه الفكرة ما زالت حاضرة في الدراما؟
لأنها ببساطة جزء من الواقع، العلاقات داخل الأسرة ليست دائما سهلة أو مستقرة، بل تمر بمراحل مختلفة من التفاهم والاختلاف، و الدراما تحاول أن تعكس هذه التعقيدات، لكنها في الوقت نفسه تقدم رؤية أو رسالة حول كيفية التعامل مع تلك الخلافات، وما أعجبني في العمل أنه لا يكتفي بعرض الصراع، بل يحاول أن يوضح أثره على كل فرد داخل العائلة.
- كيف كانت أجواء التصوير مع فريق العمل؟
الكواليس كانت مليئة بالحماس والتعاون، عندما يعمل مجموعة من الفنانين على هدف واحد وهو تقديم عمل جيد، فإن هذا ينعكس مباشرة على الشاشة، و كل واحد في الفريق كان مهتما بتفاصيل دوره، وكان هناك احترام كبير بين الجميع، وهذا خلق حالة من الانسجام ساعدتنا على تقديم المشاهد بشكل أكثر صدقا.
- لاحظ الجمهور أنك تحرص في السنوات الأخيرة على التنوع في أدوارك.. هل هذا أمر مقصود؟
بالتأكيد. الفنان إذا كرر نفسه كثيرا قد يشعر بالملل قبل الجمهور، لذلك أحاول دائمًا أن أبحث عن شخصية مختلفة في كل عمل، سواء من حيث الشكل أو المضمون، وأحيانا يكون التحدي في تقديم شخصية بعيدة تماما عما قدمته من قبل، وهذا ما يجعل العمل ممتعا بالنسبة لي.
- هل ترى أن الدراما يجب أن تحمل رسالة بجانب عنصر الترفيه؟
أنا مؤمن بأن الفن يمكن أن يجمع بين الاثنين، الجمهور يريد أن يستمتع بالمشاهدة، لكنه أيضا يتأثر بالأفكار التي تقدمها الدراما، عندما يكون هناك توازن بين المتعة والرسالة، يصبح العمل أكثر قيمة وتأثيرا، في “أولاد الراعي” هناك حكاية مشوقة، لكن في الوقت نفسه توجد أفكار تتعلق بأهمية العائلة والتفاهم بين أفرادها.
- كيف استقبلت ردود الفعل على المسلسل؟
الحمد لله ردود الفعل كانت مشجعة جدا، وأكثر ما أسعدني هو أن الناس تحدثوا عن الشخصيات وكأنها حقيقية، وهذا يعني أن العمل وصل إليهم بطريقة صادقة، وعندما يشعر المشاهد بأن القصة قريبة من حياته، فإنه يتفاعل معها بشكل أكبر.
- حسب رأيك.. ما الذي يمكن أن يتركه المسلسل في ذهن الجمهور بعد انتهائه؟
أتمنى أن يترك فكرة بسيطة لكنها مهمة، وهي أن العلاقات العائلية تحتاج دائما إلى قدر من التفهم والصبر، قد تحدث خلافات، وقد تتباعد الطرق أحيانا، لكن في النهاية تبقى الأسرة هي المساحة التي يعود إليها الإنسان، إذا استطاع العمل أن يذكر الناس بهذه القيمة، أعتقد أنه سيكون قد حقق هدفا مهما
- وماذا عن مشاريعك المقبلة؟
أحب دائما أن أترك مساحة من المفاجأة للجمهور، لكن ما أستطيع قوله هو أنني أبحث باستمرار عن أعمال مختلفة تضيف إلى مشواري، بالنسبة لي، أهم شيء هو أن أشعر بالحماس تجاه الشخصية قبل أن أوافق عليها، لأن هذا الحماس هو الذي يمنحني الطاقة لتقديمها بأفضل شكل ممكن.
