أكدت المخرجة والمنتجة مفيدة فضيلة أن مسلسل “المطبعة” الذي عرض في الموسم الرمضاني 2026، يمثل أكثر من مجرد عمل درامي، فهو محاولة لإبراز لحظة دقيقة يعيشها المجتمع التونسي، من خلال تصوير المطبعة ليس كمكان للأحداث فحسب، بل كاستعارة لعالم قائم على الكلمة والعمل والمعرفة، قبل أن تتصدع أسسه تحت تأثير التحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وقالت “فضيلة” إن العمل يقدم الشخصيات في لحظات انكسار، وخاصة شخصية “نجيب”، حيث يكتشف الإنسان متأخرًا أن الحياة لم تكن كما تخيّلها، مؤكدًا صراع الإنسان التونسي مع الواقع ومحاولته المستمرة للحفاظ على كرامته. وأضافت أن المسلسل لا يقدم أحكامًا جاهزة، بل يتيح للمشاهد مساحة للتأمل في تناقضات الشخصيات ومصائرها، مما يجعله قابلاً للقراءة على مستويات متعددة: كحكاية إنسانية، ومرآة للواقع الاجتماعي، واستعارة لبلد يعيش صراعًا بين الذاكرة والنسيان.
دوافع الإنتاج
أوضحت مفيدة فضيلة أنها تحمست لإنتاج المسلسل منذ القراءة الأولى للنص، معتبرة أن المشروع يحمل ضرورة فنية حقيقية. وأشارت إلى أن الدراما التونسية في زمننا الحالي غالبًا ما تميل إلى الإيقاع السريع والسرد المباشر، في حين أن نص “المطبعة” يحاول إبطاء الزمن والاقتراب من الإنسان في هشاشته وتناقضاته، مع منح المشاهد فرصة للتأمل.
وأضافت أن الشخصيات ليست أبطالًا خارقين، بل بشر عاديون يواجهون اختيارات صعبة بين ما يريدونه وما يفرضه عليهم الواقع، مؤكدة أن الدور الأساسي للمنتج هو دعم هذه الرؤية الفنية وضمان أن يصل العمل إلى المشاهد بشكل صادق وملهم.
و أشارت إلى أن دور المنتج ليس وظيفة تقنية فقط، بل دور إبداعي وثقافي، حيث يرافق المشروع منذ لحظة الفكرة وحتى الوصول إلى الشاشة. ولفتت إلى أن عملها في “المطبعة” شمل تطوير النص، اختيار فريق فني قادر على فهم روح المشروع، وخلق توازن بين الطموح الجمالي للعمل والواقع الإنتاجي للتلفزيون.
وأكدت أن الظروف أحيانًا كانت صعبة، لكن إيمان الفريق بالمشروع كان المحرك الأساسي لإنجازه، مشيرة إلى أن المنتج هو الجسر بين الفكرة والصورة، ويجب أن يحافظ على الرؤية الفنية وسط التحديات الإنتاجية.
التعاون مع المخرج مهدي هميلي
ذكرت مفيدة فضيلة أن العمل مع المخرج مهدي هميلي كان طبيعيًا نظرًا لرؤيته السينمائية الفريدة، التي تجمع بين التجربة الشخصية والأسئلة الكبرى للمجتمع. وأضافت أن العلاقة المهنية بينهما قائمة على الحوار والثقة المتبادلة، وتتيح لهما خلق لغة بصرية وسردية مختلفة داخل المشهد الدرامي.
الدراما التونسية والوصول إلى الجمهور العربي
ترى “فضيلة” أن الدراما التونسية تمتلك قدرات إبداعية عالية، لكن التحدي يكمن في قدرتها على الوصول إلى الجمهور العربي عبر منظومة توزيع فعالة. وأشارت إلى أن القوة الحقيقية للدراما التونسية تكمن في خصوصيتها الثقافية وقدرتها على تقديم قصص محلية تلمس أسئلة إنسانية مشتركة، مؤكدة أهمية تطوير الشراكات الإنتاجية مع دول عربية أخرى والعمل مع موزعين ومنصات إقليمية لفتح آفاق جديدة لتوسع الأعمال.
ردود الفعل على المسلسل
قالت مفيدة فضيلة إن ردود الفعل حول المسلسل كانت مهمة، إذ أظهرت أن العمل لم يمر مرور الكرام، وأنه أثار نقاشًا حول الشخصيات والأسئلة التي يطرحها، فضلاً عن الاهتمام بالجانب الفني والجمالي، مثل بناء الاطار والإضاءة والتكوين البصري. وأكدت أن هذا التفاعل يعكس قدرة الدراما على أن تكون مساحة للتأمل والحوار، وتجربة جمالية وفكرية للمشاهد.
مشاريع مستقبلية
ذكرت “فضيلة” أنها تعمل على عدة مشاريع سينمائية وتلفزيونية، منها فيلمها القادم “بنت الريح” الذي يتابع حياة فتاة مراهقة تبحث عن هويتها وسط ضغوطات المجتمع، إلى جانب مشاريع إنتاجية تركز على قصص إنسانية عميقة، مع سعي لتطوير التوزيع للوصول إلى جمهور أوسع داخل تونس وخارجها.
التعاون مع التلفزة الوطنية
اعتبرت فضيلة أن التعاون مع التلفزة الوطنية تجربة أساسية، لأنها تتيح للأعمال المحلية الوصول إلى جمهور واسع، وتدعم المشاريع التي تحمل رؤية فنية وثقافية، مؤكدة أن الشراكة بين المبدعين والمؤسسات العامة يمكن أن تخلق أعمالًا درامية مؤثرة وتفتح آفاقًا عربية ودولية.
إيمان التومي
