انتظم اليوم الجمعة 10 أفريل، في إطار مهرجان سوسة الدولي لفيلم الطفولة والشباب، وبفضاء المسرح البلدي بسوسة، برنامج مميّز خُصّص لتجارب سمعية تعتمد على تقنية الوصف السمعي، وذلك بالشراكة مع جمعية أبصار.
وافتُتحت الفعالية على الساعة العاشرة صباحًا بعرض فيلم “إدراكي” للمخرج بينوا مايستر، حيث أُتيح للجمهور اختبار تجربة حسّية مختلفة تقوم على نقل الصورة عبر الصوت. وتواصلت العروض بداية من الساعة الثالثة بعد الظهر مع فيلم «طريق البرتقال» للمخرج سامي فرح، تلاه فيلم “علي بريميـرا” للمخرج دانيال ييغريس ريتشارد، قبل أن تُختتم التظاهرة في الخامسة والنصف مساءً بعرض “لا توقظ الطفل النائم” للمخرج كيفن أوبير، ثم “رؤوس محترقة” للمخرجة مايا عجمية يد زلامة.
وفي تصريح لـ”المنارة”، أكّد محمد المنصوري، رئيس الجمعية الشريكة في هذا البرنامج، أنّ “تقنية الوصف السمعي تمثّل إضافة نوعية إلى العمل السينمائي، وتشكل مدخلًا أساسيًا لضمان الحق في الثقافة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية”، مشيرًا إلى أنّ هذه التجارب “تعيد بناء الصورة عبر اللغة، وتمنح المتلقّي إمكانية عيش الفيلم بكامل تفاصيله، كمتلقٍّ كامل التجربة”. وأضاف أنّ إدماج هذه التقنيات ضمن الفعاليات الثقافية يندرج في سياق أوسع يهدف إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، معتبرًا أنّ “الرهان اليوم يتجاوز إنتاج محتوى ثقافي ليشمل جعله متاحًا وعادلًا للجميع».
وشكّلت هذه التظاهرة لحظة لافتة ضمن فعاليات المهرجان، حيث أعادت طرح العلاقة بين الصوت والصورة، وفتحت أفقًا جديدًا لسينما أكثر شمولًا وإنصافًا. وتُطرح الحاجة إلى تقنية الوصف السمعي بوصفها ضرورة ثقافية تواكب التطورات الفنية، حيث تتجاوز الصورة حدودها البصرية لتغدو حاملة لمعانٍ قابلة للنقل عبر وسائط متعددة، بما يوسّع دائرة الإدماج داخل التجربة السينمائية.
وتكشف هذه التقنية عن بعدٍ أعمق في فهم الصورة، إذ يدفع الوصف السمعي إلى التقاط تفاصيل دقيقة قد تمرّ عابرة في المشاهدة التقليدية، لتُعاد صياغتها لغويًا بما يثري الخيال ويكثّف المعنى. بهذا المعنى، يخدم الوصف السمعي الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ويمنح في الآن ذاته بقية الجمهور تجربة أكثر عمقًا، حيث تتعزز أبعاد التلقي وتتسع مساحة التأويل والإحساس.
أما في بعدها الاجتماعي، فتلامس هذه التقنية مفهوم العدالة الثقافية، حيث يتحقق الوصول إلى العمل الفني بوصفه حقًا فعليًا، وتتحول الثقافة إلى فضاء جامع يعترف بتعدّد جمهوره. ويمثّل إدماج الوصف السمعي ضمن الفعاليات الثقافية خطوة متقدمة نحو تكريس مشاركة أوسع، بما يجعل من الصوت جسرًا يعيد وصل الحواس ويعمّق تجربة الانخراط في الفعل الثقافي.
