يسدل الستار غدًا عن الدورة السادسة عشرة من مهرجان مالمو للسينما العربية التي تمدت من 10 إلى 16 أفريل 2026 في مدينة مالمو بالسويد، في نسخة حملت ملامح التقاء السينما العربية بفضاء أوروبي مفتوح على التجربة، وعلى أسئلة الصورة والهوية والإنتاج.
وعلى مدى أسبوع كامل، تحولت قاعات العرض في المدينة إلى فضاءات متقاطعة للقصص القادمة من العالم العربي، حيث عُرضت عشرات الأفلام بين الطويلة والقصيرة، في برنامج بلغ حوالي 39 فيلمًا من 14 بلدًا عربيًا، ما منح هذه الدورة تنوعًا لافتًا في المدارس السينمائية والموضوعات، من الحكايات الاجتماعية إلى التجارب التجريبية وصولًا إلى الأفلام الوثائقية.
ولم يقتصر المهرجان على العروض فقط، بل امتد إلى بعده المهني من خلال “أيام مالمو لصناعة السينما” التي نظمت بين 11 و14 أفريل، حيث التقى صناع الأفلام بمنتجين ونقاد وخبراء، في ورشات وندوات وجلسات تطوير مشاريع، بما يعكس انتقال المهرجان من منصة عرض إلى مساحة تفكير في صناعة الفيلم نفسه وبنيته المستقبلية.
أما على مستوى التكريمات، فقد حملت هذه الدورة لحظة اعتراف رمزية بمسارات سينمائية عربية مؤثرة، من خلال تكريم المخرج السعودي عبد الله المحيسن، إلى جانب تقديم عروض خاصة مرتبطة بتجربته، في سياق احتفائي يربط بين الذاكرة السينمائية العربية وأجيالها المختلفة.
وفي الافتتاح، كان فيلم “مملكة القصب” حاضرًا بوصفه عملًا يعكس توجهًا متصاعدًا نحو الإنتاجات المشتركة بين العالم العربي وشركائه الدوليين، في محاولة لتوسيع دائرة الحكاية السينمائية خارج حدودها الجغرافية التقليدية.
كما شكّلت مشاركة لجنة تحكيم تضم نقادًا من أوروبا والعالم العربي، إلى جانب حضور جائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي)، إضافة نوعية عززت البعد النقدي للدورة، وأعادت الاعتبار لسؤال التقييم الجمالي والفكري للأفلام، بعيدًا عن الاحتفاء فقط.
ومع اقتراب لحظة الختام، تبدو هذه الدورة كأنها تترك خلفها أكثر من مجرد قائمة أفلام أو جوائز؛ إنها تترك أسئلة مفتوحة حول موقع السينما العربية في العالم، وحول قدرتها على إعادة صياغة ذاتها داخل فضاءات إنتاج وعرض متعددة، وحول علاقتها بجمهورها الجديد في المهجر وفي الداخل على حد سواء.
