الجمعة, 15 مايو 2026
Manara Magazine
نضيء لك عالم الأخبار، الفنون، الموضة والتكنولوجيا
  • الرئيسيّة
  • أخبار المشاهير
  • ثقافة وفنون
  • موضة وجمال
  • تكنولوجيا
  • سياحة
  • +Manara
  • فيديو

ابحث عن…

+Manara أخبار المشاهير تكنولوجيا ثقافة وفنون سياحة موضة وجمال

آخر المقالات

مهرجان بانوراما الفيلم القصير يعلن موعد نسخته الـ12
15 مايو، 2026
تونس ضمن قائمة الـ101 للأكثر تأثيرا في السينما العربية
15 مايو، 2026
أسباب صعود السينما العربية إلى العالمية في ندوة بمهرجان كان
15 مايو، 2026
هند صبري: أنا مصرية ولن أسمح بالتشكيك في انتمائي
15 مايو، 2026
ثقافة وفنون

طريق الأندلس: ذاكرة المكان في تونس بين الاحتفاء التراثي وإعادة بناء الهوية

الكاتب: فريق التحرير 16 أبريل، 2026
16 أبريل، 2026
A+A-
Reset
135

بقلم: ليلى بن الهادي

 

بمناسبة شهر التراث الذي يُقام سنويًا من 18 أفريل إلى 18 ماي، تتحرك المؤسسات الثقافية التونسية في اتجاه مزدوج من حفظ الذاكرة من جهة، وإعادة إحيائها عبر صيغ معاصرة من جهة أخرى. غير أن الفعل التراثي، في السياقات العربية عامة والتونسية خاصة، لم يعد مقتصرًا على جرد المعالم أو ترميم المباني، إنما تحول إلى سؤال وجودي حول العلاقة بين الماضي والحاضر، وبين الهوية والمجتمع، وبين الذاكرة الجماعية والسياسات الثقافية.

في هذا الإطار، أعلنت وزارة الشؤون الثقافية عن إطلاق تظاهرة تحمل عنوان “طريق الأندلس”، وهي تظاهرة تجوب سبع مدن تونسية تزخر بالتراث الأندلسي، في محاولة لإعادة ربط الحاضر التونسي بطبقة عميقة من تاريخه، وتحديدًا تلك التي تشكلت بعد سقوط الأندلس وهجرة أبناء المسلمين واليهود نحو ضفتي البحر المتوسط، وكان لتونس النصيب الأوفر من هذه الهجرات.

الإطار الزمني والجغرافي للتظاهرة

تنطلق “طريق الأندلس” يوم 18 أفريل من مدينة تستور، وتختتم يوم 16 ماي في مدينة زغوان، لتجوب في الرحلة بينهما مدنًا خمسًا أخرى هي:

 

التاريخ: 18 أفريل — المدينة: تستور — الولاية: باجة

التاريخ: 21 أفريل — المدينة: العالية — الولاية: بنزرت

التاريخ: 25 أفريل — المدينة: طبربة — الولاية: منوبة

التاريخ: 2 ماي — المدينة: قلعة الأندلس — الولاية: أريانة

التاريخ: 9 ماي — المدينة: العاصمة — تونس

التاريخ: 12 ماي — المدينة: سليمان — الولاية: نابل

التاريخ: 16 ماي — المدينة: زغوان — الولاية: زغوان

 

هذا المسار لم يُختر عشوائيًا، إنما يعكس خريطة حقيقية للوجود الأندلسي في تونس، حيث استقر المهاجرون الأندلسيون في مناطق متفرقة، حاملين معهم ليس ذاكرتهم، وتقنياتهم في الفلاحة، والعمارة، والموسيقى، والطبخ، والحرف اليدوية. هذه المدن السبع تشكل معًا “طريقًا ثقافيًا” يمكن قراءته بوصفه متحفًا مفتوحًا للهوية الأندلسية التونسية.

 

شعار الدورة: “التراث وفن العمارة”

تلتئم الدورة 35 من شهر التراث تحت شعار “التراث وفن العمارة”، وهذا الاختيار يحمل إشارة واضحة إلى أن التراث لا يُختزل في الجماد أو في المعالم الأثرية فقط، إنما هو أيضًا “فعل بناء” مستمر، أي عمارة بالمعنى الواسع: عمارة الحجر، وعمارة العلاقات الاجتماعية، وعمارة الذاكرة.

 

المعمار هنا يُفهم بوصفه: فضاءً ماديًا أي المباني والقصور والمساجد والأسواق والأحياء القديمة التي تحمل بصمات أندلسية واضحة، مثل السقوف الخشبية المنقوشة، والبلاط الملون، والأزقة الضيقة المتعرجة، والنوافير الداخلية. كذلك فضاءً رمزيًا أي طريقة تنظيم الفضاء الخاص والعام، العلاقة بين الداخل والخارج، توزيع الأدوار داخل البيت الأندلسي، التي تعكس رؤية كونية وأنثروبولوجية خاصة.

ولا ننسى الفضاءً السياسيً، أي كيف تعاملت السلطات الحاكمة في تونس (من الحفصيين إلى البايات إلى الاستعمار إلى الدولة الوطنية) مع هذا الموروث الأندلسي، إما بالاحتواء أو بالتهميش أو بالتوظيف الأيديولوجي.. ربما يكون السؤال الأعمق الذي يطرحه الشعار: هل يمكننا اليوم أن نعيد “عمارة” علاقتنا بالتراث، لا بوصفه ماضيًا جامدًا، بل بوصفه طاقة حية قادرة على تشكيل الحاضر والمستقبل؟

 تستور… البداية: مدينة الأندلس الصغرى

تُعد تستور  واحدة من أغنى المدن التونسية بالتراث الأندلسي، وقد اختيرت نقطة انطلاق التظاهرة لسبب جوهري: فهي كانت من أوائل المدن التي استقبلت المهاجرين الأندلسيين بعد سقوط غرناطة سنة 1492، وأصبحت مركزًا لإشعاع الحضارة الأندلسية في الشمال التونسي الغربي.

 

ماذا يُميّز تستور الأندلسية؟

المعمار الأندلسي: لا تزال تستور تحتفظ ببيوت تقليدية تحمل الطابع الأندلسي الأصيل، مع ساحات داخلية (وِسط الدار) ونوافير ومقرنصات.

الفلاحة الأندلسية: أدخل الأندلسيون إلى منطقة تستور تقنيات متطورة في الري (الطوافات والقنوات) وزراعة الأشجار المثمرة كالرمان والزيتون والتين.

الحرف التقليدية: لا تزال بعض العائلات التستورية تحافظ على حرف أندلسية كالنسيج والتطريز والخزف.

المطبخ الأندلسي: تُعرف تستور بأطباق تعود أصولها إلى الأندلس، مثل الباجية والمسفوف والكسكسي بالخضار السبعة.

انطلاق “طريق الأندلس” من تستور يعني إعادة الاعتبار لمدينة طالما لعبت دور الوسيط الثقافي بين الشمال التونسي وعمقه الأندلسي، لكنها ظلت لسنوات بعيدة عن الأضواء الإعلامية والثقافية.

 

العالية (بنزرت) وطبربة (منوبة): محطات الذاكرة الضاربة في العمق

 

العالية: الأندلس في أحضان البحر

مدينة العالية، القريبة من بنزرت، كانت وجهة ثانية للمهاجرين الأندلسيين الذين فضلوا الاستقرار قرب السواحل، ارتباطًا بالبحر الذي كان شريكهم في رحلة المنفى. اشتهرت العالية بزراعة الحمضيات (البرتقال والليمون) التي جلبها الأندلسيون، كما حافظت على تراث موسيقي أندلسي (الطرب الغرناطي والآلات الوترية).

 

طبربة: مدينة الأندلسيين بامتياز

 

تُعد طبربة حالة فريدة في تونس، فهي ربما المدينة الأكثر “أندلسية” في البلاد، من حيث:

النسبة السكانية: معظم سكانها ينحدرون من أصول أندلسية، وما زالوا يحتفظون بأنسابهم التي تصل إلى بطون أندلسية معروفة.

اللغة: لا تزال بعض الكلمات الأندلسية حية في اللهجة المحلية (مثل “الوشام” و”الزريبة” و”القرميدة”).

المواسم والاحتفالات: تُنظم طبربة موسمًا سنويًا يسمى “موسم الأندلس”، يجمع بين الذاكرة والفنون والمنتوجات التقليدية.

المقابر والزوايا: توجد في طبربة مقابر خاصة بالأسر الأندلسية الأولى، تُعتبر مقاصد للزيارة والتبرك.

محطة طبربة (25 أفريل) ستكون فرصة لفتح نقاش حول كيف تحافظ مدينة صغيرة على هويتها الأندلسية رغم التحديات المعاصرة (الهجرة، العولمة، تغير أنماط العيش).

قلعة الأندلس: الاسم يحكي التاريخ

قلعة الأندلس، التي تقع في ولاية أريانة، هي المدينة الوحيدة في تونس (وربما في العالم العربي كله) التي تحمل كلمة “الأندلس” في اسمها. وهذا ليس صدفة، بل تعبير مكثف عن الهوية. أُنشئت هذه المدينة فعليًا على يد عائلات أندلسية في القرن السابع عشر، وظلت لعقود “قلعة” ثقافية بامتياز، حيث صمدت العادات الأندلسية بقوة: الأزياء، الأعراس، المأكولات، وحتى تقسيم الأراضي الزراعية.

ماذا يحدث في قلعة الأندلس يوم 2 ماي؟

ستكون هذه المحطة ربما الأهم رمزيًا، لأنها تلامس منطقة تحول اسمها الخاص إلى “أثر”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ما زالت قلعة الأندلس تحتفظ بجوهرها الأندلسي، أم أن الاسم تحول إلى علامة سياحية أو تراثية فارغة من المضمون؟ هذه المحطة ستمثل اختبارًا لصدقية أي خطاب تراثي في تونس.

العاصمة وسليمان: بين المركز والهامش

 

العاصمة (9 ماي): التراث الأندلسي في قلب المدينة الكبرى

قد يظن البعض أن تونس العاصمة مدينة حديثة بلا ذاكرة أندلسية، لكن هذا غير صحيح. فقد استقر عدد كبير من الأندلسيين في العاصمة، خاصة في أحياء مثل حلق الوادي والمرسى وسيدي بوسعيد. تحمل هذه الأحياء بصمات معمارية أندلسية واضحة: الأبواب الخشبية المنقوشة، الشبابيك المقوسة، الأزقة البيضاء الزرقاء. لكن العاصمة تحمل أيضًا “أندلسًا لا مرئيًا”: وثائق، مخطوطات، أوقاف، عادات غذائية، وأغاني أندلسية لا تزال حية في بعض العائلات العاصمية.

سليمان (12 ماي): الأندلس المتأخرة

مدينة سليمان بولاية نابل، استقبلت موجات أندلسية متأخرة (أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر)، وتميزت بطابع زراعي وحرفي. تشتهر سليمان بصناعة الفخار (الجبس والقماقم والبراميل) بتقنيات أندلسية، وبزراعة الزيتون والفلين. زيارة سليمان ستكون مناسبة للتعريف بهذا التراث الحرفي الذي يوشك على الانقراض بسبب غياب الترويج وندرة الحرفيين الشباب.

زغوان: الاختتام في مدينة الماء والأندلس

تختتم التظاهرة يوم 16 ماي في زغوان، المدينة المعروفة بمعبدها المائي الروماني (مياه زغوان التي كانت تزوّد قرطاج الرومانية بالماء). لكن الجانب الأندلسي في زغوان قد يكون أقل شهرة. ما الذي يجعل زغوان محطة ختام.

الفلاحة الأندلسية: أدخل الأندلسيون إلى منطقة زغوان أنظمة ري متطورة (الطوافات والقنوات المائية) جعلت منها منطقة غنية بالبساتين والحدائق.

الطابع الجبلي: اختار بعض الأندلسيين الاستقرار في زغوان بسبب تشابه تضاريسها مع مناطق أندلسية (غرناطة، مالقة)، مما ساعدهم على استنساخ أساليب عيشهم.

الحرف الجلدية: تشتهر زغوان بصناعة الجلود المدبوغة (المراكشية والبلغة والشناشيل) بتقنيات أندلسية الأصل.

الاختيار أن تختتم “طريق الأندلس” في زغوان يعني العودة إلى مصدر آخر للهوية التونسية (الروماني، الأمازيغي)، كإشارة إلى أن التراث التونسي ليس أحادي البعد، بل هو تراكم مستمر. ربما يكون هذا إشارة خفية إلى أن “الأندلس” ليست هوية مغلقة، بل حلقة ضمن سلسلة أطول من التبادلات الحضارية.

أسئلة مفتوحة حول التظاهرة

على الرغم من أهمية “طريق الأندلس” كبادرة ثقافية، إلا أنها تطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها:

السؤال الأول: الجمهور المستهدف

هل هذه التظاهرة موجّهة للتونسيين أنفسهم أم للسياح؟ التجارب السابقة تشير إلى أن التظاهرات التراثية في تونس غالبًا ما تكون نخبوية.

السؤال الثاني: الاستدامة

هل ستكون “طريق الأندلس” حدثًا سنويًا أم مجرد نشاط عابر؟

السؤال الثالث: التمويل والإعلام

ما مدى التنسيق بين الثقافة والسياحة والقطاع الخاص؟

السؤال الرابع: المحتوى العلمي

هل ترافقها ندوات ومعارض وإصدارات أم تبقى في مستوى العرض؟

السؤال الخامس: الإدماج المحلي

هل يشارك الفاعلون المحليون في صياغتها أم تبقى مركزية القرار؟

 

نحو نقد ثقافي للاحتفاء بالأندلس في تونس

الاحتفاء بالتراث الأندلسي في تونس يتقاطع مع تحولات سياسية وثقافية متعددة. فقد تغيّر حضوره بين فترات تاريخية مختلفة، بين توظيفه كرمز للتسامح، أو كعلامة سياحية، أو كجزء من صراعات الهوية بعد 2011.

تتحول “طريق الأندلس” هنا إلى فرصة لإعادة طرح سؤال الهوية: ماذا يعني أن يكون الإنسان تونسيًا أندلسيًا اليوم؟ وهل يمكن للتراث أن يتحول إلى قوة حيّة بدل أن يبقى ذكرى فقط؟

“طريق الأندلس” ليس مجرد مسار جغرافي، بل استعارة للعلاقة بين الماضي والحاضر. الطريق حركة دائمة لا تستقر في مكان واحد، بل تعبره وتعيد تشكيله.

السؤال المفتوح: هل يتحول هذا الطريق إلى سياسة ثقافية مستمرة، أم يبقى حدثًا موسميًا ينتهي بانتهاء شهر التراث؟

في زمن تتآكل فيه الذاكرة، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة لاستعادة المعنى، شرط أن تتحول من حدث إلى رؤية، ومن احتفاء إلى مشروع.

ذاكرة المكان في تونسطريق الأندلس
شارك 2 FacebookTwitterPinterestEmail
المقال السابق
مهرجان الجونة السينمائي يفتح باب تقديم الأفلام لدورته التاسعة
المقال اللاخق
هل اعتزلت فيروز؟ نقيب الموسيقيين يكشف الحقيقة…

مقالات ذات صلة

مهرجان بانوراما الفيلم القصير يعلن موعد نسخته الـ12

15 مايو، 2026

تونس ضمن قائمة الـ101 للأكثر تأثيرا في السينما...

15 مايو، 2026

أسباب صعود السينما العربية إلى العالمية في ندوة...

15 مايو، 2026

آخر الأخبار

  • مهرجان بانوراما الفيلم القصير يعلن موعد نسخته الـ12

    15 مايو، 2026
  • تونس ضمن قائمة الـ101 للأكثر تأثيرا في السينما العربية

    15 مايو، 2026
  • أسباب صعود السينما العربية إلى العالمية في ندوة بمهرجان كان

    15 مايو، 2026
  • هند صبري: أنا مصرية ولن أسمح بالتشكيك في انتمائي

    15 مايو، 2026
  • هند صبري: مرض والدتي كان أصعب مرحلة في حياتي.. وابتعدت عن الفن بسبب ظروفها الصحية

    15 مايو، 2026
Habiba Jewelry

من نحن؟

من نحن؟

مجلّة “منارة” منصة إعلامية رقمية متخصصة في الثقافة والفنون وأخبار المشاهير، نسعى إلى تقديم محتوى هادف يجمع بين المعلومة الدقيقة، والتحليل العميق، والمتابعة اللحظية لأحدث المستجدات في عالم الإبداع... اقرأ المزيد

الأقسام

  • الرئيسيّة
  • أخبار المشاهير
  • ثقافة وفنون
  • موضة وجمال
  • تكنولوجيا
  • سياحة
  • +Manara
  • فيديو

روابط مفيدة

  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية

النشرة الإخبارية

اشترك للحصول على آخر الأخبار والمقالات الحصرية

تابعونا

Facebook Twitter Instagram Youtube

2026 © جميع الحقوق محفوظة. تصميم و تطوير الموقع من قبل: INFOPUB


العودة إلى الأعلى
Manara Magazine
  • الرئيسيّة
  • أخبار المشاهير
  • ثقافة وفنون
  • موضة وجمال
  • تكنولوجيا
  • سياحة
  • +Manara
  • فيديو

اقرأ أيضاx

مهرجان بانوراما الفيلم القصير يعلن موعد...