بعد أسبوع تحركت فيها الصورة في مساحات متعددة وتماهت فيها الفنون في صيغات وأشكال مختلفة، اختتم مهرجان قابس سينما فن فعاليات دورته الثامنة بالمركب الثقافي محمد الباردي.
و” لا يمكن الحديث عن مهرجان قابس سينما فن، دون التطرق إلى المدينة التي تعيش تحت ضغط وصعوبات بيئية ورغم كل ذلك احتضنت المهرجان وضيوفه”، وفق ما جاء في كلمة المديرة الفنية للمهرجان عفاف بن محمود.
وتحدثت بن محمود عن حفاوة أهالي قابس والابتسامات التي تزيّن وجوههم رغم كل شيء واعتبرت أن جمهور قابس يشكل جزء أساسيا من معنى المهرجان، مشيرة إلى أنه الجهة وجمهورها هم من سيمنحون الجوائز للأعمال المتوجة.
كما أشارت إلى الجهود التي تبذلها جمعية فوكوس قابس الجهة المنظمة للمهرجان على امتداد السنة، مثنية على كل فرق المهرجان في مختلف الأقسام وعلى الإعلاميين والصحفيين وكل شركاء المهرجان.
وبعد كلمة المديرة الفنية، أفصحت الدورة الثامنة عن جوائز المهرجان التي كان فيها الجمهور لجنة تحكيم.
وآلت جائزة الفيلم الطويل التي أعلنت عنها المديرة الفنية عفاف بن محمود رفقة حفيدة حليمة الزعيمة إحدى أعلام المقاومة ضد المستعمر في قابس، إلى فيلم مملكة القصب للمخرج العراقي حسن هادي.
وأما جائزة الفيلم القصير فقد حازها فيلم العصافير لا تهاجر للمخرج التونسي رامي الجربوعي وقدمتها المسؤولة عن قسم الأفلام القصيرة شيماء العبيدي.
وأعلن المسؤول عن قسم فن الفيديو مالك القناوي عن تتويج “نايشن إستيت” للاريسا سانسور (فلسطين، الدنمارك) بجائزة الجمهور، فيما أعلن المسؤول عن قسم الواقع الممتد محمد العربي صوالحية عن تتويج “السحب على ارتفاع ألفي متر” لسينغ تشين (تايوان، ألمانيا).
كما أعلنت ياسمين بحر عن الفائزَيْن بجائزة الجمهور عن برنامج تسير، وهما شاهين الضحاك وحمزة المطوسي.
وقد كان الإعلان عن الأفلام المتوجة إثر تصويت جمهور مهرجان قابس سينما فن مشحونا بالرسائل في علاقة بنبذ العنصرية وقبول الاختلاف والنضال من أجل الحق في الحياة وفي بيئة سليمة.
وفي إطار انفتاح مهرجان قابس سينما فن على كل الفنون، كان حفل الاختتام فضاء تصاعدت فيه موسيقى “جذب” للثنائي محمد برصاوي ومريم حمروني.
مزيج من الموسيقى الروحي والموسيقى الإلكترونية تشكل على رمح المركب الثقافي حيث اتخذت أجواء الحضرة والغناء الصوفي وجها آخر.
آلات موسيقية تقليدية منها البندير ومزمار تماهت مع “الديدجيريدو” (آلة نفخ عملاقة جذوروها أسترالية) والغيتار وعانقها صوت الفنانة مريم حمروني التي تحمل المستمع إلى عوالم روحانية.
ولم تغفل مقدمة حفل الاختتام آمال السماوي الحديث عن الورشة النقدية التي أمنها الطاهر الشيخاوي والتي أفضت إلى مقالات نقدية عن الأفلام المشاركة في المهرجان وسيتم نشرها تباعا على موقع مهرجان قابس سينما فن.
وفي قلب فلسفة المهرجان الذي يلاحق الصورة في مختلف تجلياتها ويستكشف الوجود والإنسانية عبر ممرات غير مألوفة، يأتي فيلم الاختتام “سراط” للمخرج أوليفر لاكس الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان “كان” في فرنسا.
ويقترح الفيلم تجربة حسية فكرية روحانية تتجاوز اللغة والمكان على إيقاع رحلة أب يبحث عن ابنته التي اختفت خلال حفلة صاخبة في صحراء جنوب المغرب.
مسار البحث عن الابنة الضائعة يتشعب ويتشابك مع البيئة الصحراوية القاسية ويمضي الكل فوق خط ألغام لا يؤذن بانفجاره وتتقاطع الطبيعة مع الذوات التائهة وتغلف الموسيقى الإلكترونية ثنايا الرحلة التي تختبر معنى الموت المادي والمعنوي.
