حوار: محمد أحمد/ مراسلنا من القاهرة
في كل موسم درامي يظهر عمل يثير الجدل ويجذب الانتباه، ليس فقط بسبب نجومه أو حجم إنتاجه، بل لأنه يتناول قضايا إنسانية عميقة وحساسة. هذا بالضبط ما يقدمه مسلسل “صحاب الأرض”، الذي يغامر في منطقة درامية مختلفة، ليحكي قصة إنسانية تدور في قلب واقع قاسٍ للغاية. يجمع العمل بين البعد الإنساني والدرامي، مصورًا حياة أشخاص يعيشون تحت وطأة الحرب، ومع ذلك يتمسكون بالحياة، ويكافحون للحفاظ على ما تبقى من أحلامهم وآمالهم.
في هذا العمل، يجسد الفنان إياد نصار شخصية رجل فلسطيني يواجه ظروفًا استثنائية، تتحول فيها حياته اليومية إلى صراع دائم من أجل البقاء وحماية عائلته. ويشاركه البطولة عدد من النجوم، على رأسهم منة شلبي، بينما يقود المشروع إخراجياً المخرج بيتر ميمي، الذي سعى لتقديم تجربة بصرية ودرامية مشبعة بالواقعية، تحاكي الحياة قدر الإمكان.
يتحدث إياد نصار في حواره مع مجلة “Manara” عن كواليس مشاركته في المسلسل، والتحديات التي واجهته أثناء التحضير للشخصية، ورؤيته لدور الفن في نقل القضايا الإنسانية الكبرى، كما يكشف تفاصيل المشاهد الصعبة التي تركت أثرا كبيرا في نفسه أثناء التصوير.
- ما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل “صحاب الأرض”؟
عندما قرأت السيناريو شعرت أن العمل يحمل شيئا مختلفا عن الأعمال الدرامية المعتادة، والمسلسل لا يتعامل مع الحرب كحدث فقط، بل يركز على الإنسان الذي يعيش داخل هذه الظروف، والفكرة الأساسية بالنسبة لي كانت تقديم قصة عن الناس العاديين الذين يحاولون الاستمرار رغم كل ما يحدث حولهم، و هذا الجانب الإنساني هو ما جعلني متحمسا للمشاركة في المشروع.
- كيف تصف الشخصية التي تقدمها في المسلسل؟
الشخصية التي أجسدها رجل يعيش حالة من الصراع المستمر بين الخوف والأمل، هو شخص بسيط في حياته، لكنه وجد نفسه فجأة في مواجهة ظروف قاسية تفرض عليه اتخاذ قرارات صعبة، و ما أعجبني في الدور أنه لا يقدم بطلا تقليديا، بل إنسانا عاديا يحاول حماية عائلته والتمسك بالحياة مهما كانت التحديات.
- هل كان من الصعب الاقتراب من شخصية تعيش وسط الحرب؟
بالتأكيد، لأن تقديم شخصية تعيش تحت القصف والحصار يتطلب حساسية كبيرة في الأداء، وكان من المهم بالنسبة لي أن أنقل إحساس الشخصية بالألم والخوف دون مبالغة، وفي الوقت نفسه أُظهر جانبها الإنساني، لأن الإنسان في مثل هذه الظروف لا يعيش الحزن فقط، بل يمر أيضا بلحظات أمل وتمسك بالحياة.
- المسلسل يعتمد على واقعية كبيرة في الصورة.. كيف تحقق ذلك؟
بذل جهد ضخم من فريق العمل لتحقيق هذا الإحساس بالواقعية، ورغم أن التصوير تم داخل مصر، فإن فريق الديكور والإنتاج عمل على بناء بيئات قريبة جدا من الواقع، و التفاصيل الصغيرة في المكان، مثل شكل الشوارع والمباني، كانت جزءا أساسيا من خلق هذا الإحساس بأن الأحداث تدور في بيئة حقيقية.
- ماذا عن العمل مع بيتر ميمي؟
التعاون مع بيتر ميمي كان تجربة مهمة بالنسبة لي، وهو مخرج يهتم كثيرا بالتفاصيل ويبحث دائماً عن تقديم صورة مختلفة، وكان لديه تصور واضح لطبيعة العمل منذ البداية، وكان حريصا على أن يظهر المسلسل بشكل صادق وقريب من الواقع، وهو ما ساعد الممثلين أيضاً على الاندماج في أجواء القصة.
- تشاركك البطولة منة شلبي.. كيف كانت كواليس التعاون بينكما؟
منة شلبي فنانة تتسم بحساسية عالية في أدائها، والعمل معها دائماً ممتع على المستوى الفني، بيننا تفاهم كبير في المشاهد المشتركة، وهو ما ساعد على خروج الكثير من اللحظات الإنسانية بشكل صادق وبسيط دون افتعال.
- هل كان لتعدد الجنسيات داخل فريق العمل تأثير على التجربة؟
بالفعل، وجود ممثلين من جنسيات مختلفة أضاف قيمة كبيرة للعمل، خاصة مع مشاركة فنانين فلسطينيين في بعض الأدوار، وهذا التنوع جعل التجربة أكثر ثراء، لأن كل فنان كان يحمل جزء من تجربته الشخصية، وهو ما انعكس على الأداء داخل المشاهد.
- قدمت في المسلسل اللهجة الفلسطينية.. كيف تعاملت مع هذا التحدي؟
اللهجة الفلسطينية لها خصوصية كبيرة، وهي بالنسبة لي ليست صعبة لأن جذوري فلسطينية.
- ما أصعب المشاهد التي واجهتك أثناء التصوير؟
هناك عدد من المشاهد التي كانت صعبة للغاية، خاصة تلك التي تتعلق بفقدان الأحبة تحت الأنقاض و هذه المشاهد كانت مؤثرة جدا على المستوى الإنساني، لأنك أثناء أدائها لا تستطيع أن تفصل تماما بين التمثيل والواقع الذي تستند إليه القصة.
- كيف ترى ردود فعل الجمهور على المسلسل؟
ردود الفعل كانت مؤثرة بالنسبة لي، لأن الجمهور تفاعل مع العمل على المستوى الإنساني قبل أي شيء آخر ، وكثير من المشاهدين قالوا إن المسلسل جعلهم يشعرون بقرب أكبر من تفاصيل الحياة التي يعيشها الناس في تلك الظروف، وهذا في حد ذاته نجاح كبير للعمل.
- برأيك.. ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في مثل هذه القضايا؟
الفن لديه قدرة كبيرة على نقل المشاعر والقصص الإنسانية بطريقة تصل إلى الناس بسهولة، وعندما يقدم العمل بصدق واحترام لعقل المشاهد، يمكن أن يفتح باباً لفهم أعمق للواقع الذي يعيشه الآخرون.
