يُسدل اليوم السبت 21 مارس 2026، الستار على الدورة الاستثنائية من أسبوع موضة طوكيو (Rakuten Fashion Week TOKYO) لموسم خريف وشتاء 2026-2027، في حدث احتفالي بامتياز. هذا العام، إنها الذكرى العشرون لانطلاق هذا الحدث الذي أصبح اليوم واحداً من أهم منصات الموضة في العالم.
تحت شعار حمل معنى عميقاً: “المستقبل لا يظهر من العدم” (未来は突然生まれない)، ركزت الدورة على دعم المواهب الشابة وترسيخ مكانة طوكيو كمنصة تلتقي فيها الأصالة بالابتكار، والتراث بالمستقبل.
YOKE يفتتح الأسبوع بجائزة الموضة
افتتح المصمم نوريو تيرادا لعلامته YOKE الأسبوع بعرض وصف بـ”الهادئ والمعماري”، وهو ما أهل العلامة للفوز بجائزة الموضة الكبرى هذا الموسم. تركزت المجموعة على قصّات هندسية ناعمة تخلو من الخطوط الحادة، مستوحاة من منحوتات النحات جان آرب، مع لوحة ألوان هادئة (رمادي حجري، بني ترابي، أخضر ورقي) اخترقها لوك أحمر بالكامل أضاف دفئاً استثنائياً.
ما يميز هذه الجائزة أنها تمنح المصمم الفائز دعماً كاملاً لعرض مجموعته القادمة في باريس، مما يعكس دور طوكيو كمنصة انطلاق نحو العالمية.
yushokobayashi : أسطورة أورفيوس في عرض “الفراغ“
في واحد من أكثر العروض تأثيراً، قدم المصمم يوشوكوباياشي مجموعة مستوحاة من أسطورة أورفيوس اليونانية، تحت عنوان “الفراغ”. ترجمت الأسطورة إلى:
· خامات تشبه الورق تعكس هشاشة الحياة.
· تريكو ناعم وألوان باستيل هادئة (وردي شاحب، أزرق سماوي).
· قصّات غير مكتملة، وكأن الملابس في حالة تحول دائم بين الوجود والزوال.
كان العرض تأملاً في الجمال الزائل، حيث كل قطعة تبدو وكأنها على وشك أن تذوب في الهواء.
Seivson : الهيكل العظمي يلتقي بالقماش ثلاثي الأبعاد
واصلت Seivson إبهار الجمهور هذا الموسم باستخدام أقمشة ثلاثية الأبعاد (3D-wrinkled) وتصاميم مستوحاة من الهيكل العظمي البشري، لاستكشاف العلاقة بين جسد الأنثى وبناء الملابس. طبقات تبدو كأنها عضلات وأوتار، وتجاعيد مقصودة تشكل هيكلاً خارجياً، في لعبة بصرية بين الشفافية والعتامة.
MUKCYEN تختتم الأسبوع باسم الجيل الجديد
ويسدل الستار بعرض العلامة الصاعدة MUKCYEN، الفائزة بجائزة JFW Next Brand Award 2026 ، وهي الجائزة التي تمنح للمواهب الشابة الواعدة.
المصممة يوكا كيمورا، المولودة عام 1998، تمثل الجيل Z في الموضة اليابانية. مجموعتها، التي حملت عنوان “الإثيقة الطارئة ” (Emergency Sensual)، استلهمت من فكرة غريبة: “ماذا لو جاءت نهاية العالم وأنا نائم؟” . قدمت كيمورا رؤيتها من خلال:
· تصاميم “الجلد الثاني” (Second Skin) : قطع ضيقة تمزج بين راحة المنزل وإمكانية الخروج الفوري.
· أحزمة Scapra Harness : تبرز عظام الكتفين كدرع يحمي.
· سلسلة Encapsulation: تصاميم تدمج شكل الحقائب بالملابس.
عرض MUKCYEN لم يكن مجرد ختام، بل كان بياناً لجيل جديد لا يخاف من الحديث عن الهشاشة، بل يحوله إلى قوة مرئية.
ستريت ستايل طوكيو: شوارع شيبويا كمنصة مفتوحة
كالعادة، لم تقتصر الإبداعات على المنصات الرسمية. في منطقة شيبويا، تحولت الشوارع إلى استوديوهات مفتوحة، حيث رصدت العدسات:
· مزج الأنماط بلا خوف: تداخل الكاروهات مع الرسوم الغرافيكية، والمربعات مع الأزهار.
· الأحجام الضخمة: معاطف تتجاوز حدود الجسم التقليدية، وأكمام منتفخة.
· الإكسسوارات التقليدية بلمسة عصرية: أقنعة “هانيا” اليابانية التقليدية تحولت إلى قطع زينة على الحقائب والقلادات.
في عامها العشرين، أثبتت طوكيو أنها ليست مجرد محطة عابرة في روزنامة الموضة، بل لطوكيو خصوصيتها التي تميزها عن عواصم الموضة الأربع الكبرى (باريس، ميلانو، نيويورك، لندن). إنها ليست مجرد عروض أزياء، بل مختبر مفتوح للإبداع، حيث:
· المستقبل لا يظهر من العدم، بل يُبنى بعناية من قبل جيل من المصممين الشباب.
· التراث ليس سجناً، بل مادة خام يمكن إعادة تخيلها.
· الموضة ليست سطحية، بل يمكنها أن تكون فلسفة وحواراً مع الأسطورة.
من YOKE الذي سيحمل اسم طوكيو إلى باريس، إلى MUKCYEN التي تفتح نافذة على مستقبل الموضة، طوكيو تؤكد أن الموضة الحقيقية تبدأ حيث تنتهي القواعد.
