حوار: محمد أحمد/ مراسلنا من القاهرة
في موسم دراما رمضان 2026، برزت النجمة المصرية داليا مصطفى بحضور قوي ومميز، من خلال مشاركتها في ثلاثة أعمال درامية متباينة، كل واحدة منها تطرح تحديات مختلفة وتجارب فنية جديدة، وحرصت على اختيار الشخصيات التي تضيف إلى مسيرتها الفنية وتتيح لها توسيع مدارك الأداء التمثيلي، مع الحفاظ على صلتها بالجمهور.
أولى هذه المشاركات كانت في مسلسل “روج أسود”، حيث جسدت شخصية “ليلى”، المرأة التي تتعرض لصدمات حياتية تؤدي إلى تغييرات جذرية في سلوكها وطريقة تفكيرها، وأوضحت “داليا” في حوارها مع ” Manara Magazine”، أنّها ركزت على تفاصيل الشخصية الدقيقة، مستلهمة من تجارب واقعية لسيدات مررن بظروف مشابهة، ما ساعدها على تقديم أداء صادق يمس وجدان المشاهد، وتقول أن الشخصية لم تكن مجرد دور تقليدي، بل رحلة نفسية متكاملة تعكس صراعات قوية بين العاطفة والعقل، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل بشكل واسع مع الأحداث، خاصة مع النساء اللواتي رأت في شخصية ليلى انعكاسًا لتجاربهن الخاصة.
النجاح الذي حققته داليا في هذا المسلسل لم يكن محض صدفة، بل نتاج دراسة مستفيضة وتحضير دقيق، حيث أشارت إلى أنها تعمقت في الجانب النفسي للشخصية، وقرأت عن حالات مشابهة في الواقع، لتتأكد من أن الأداء سيكون متوافقا مع طبيعة الحياة الواقعية، كما أكدت أن التفاعل الإيجابي من الجمهور يعتبر المعيار الحقيقي لنجاح أي عمل، متجاوزا مجرد نسب المشاهدة أو التقييمات النقدية.
أما التجربة الثانية، فكانت في مسلسل “اسأل روحك”، حيث قدمت شخصية “لجين عمران”، الممثلة العصبية والصعبة التي تمر بتحولات درامية كبيرة تنتهي بمأساة مؤثرة، وهذا الدور تطلب منها موازنة دقيقة بين الانفعالات الداخلية والهدوء الظاهر، لتحقيق مصداقية التمثيل
“داليا” أوضحت أن أبرز ما جذبها إلى هذا الدور هو التحدي الذي يقدمه من حيث التنقل بين حالات نفسية متباينة، فضلا عن كون العمل يحمل لغزا رئيسيا يحافظ على تشويق المشاهدين.
إلى جانب هذين المسلسلين، شاركت داليا مصطفى كضيفة شرف في مسلسل “درش”، بطولة مصطفى شعبان، في تجربة قصيرة لكنها ذات مغزى، حيث أعطت فرصة للجمهور لرؤية جانب جديد من أدائها، كما أنها جاءت ضمن علاقة صداقة ومهنية متينة بينهما. هذه المشاركة أكدت حرص داليا على التوازن بين تقديم أعمال رئيسية وتجارب صغيرة تضيف تنوعًا لسجلها الفني.
معايير أساسية
تؤكد داليا مصطفى أن اختيار الأدوار ليس عشوائيا، بل يعتمد على مجموعة من المعايير الأساسية، منها جودة السيناريو، وضخامة التحدي الذي تمثله الشخصية، ورؤية المخرج الواضحة، بالنسبة لها الأهم هو القيمة التي تقدمها الشخصية للجمهور، وليس مجرد الظهور بكثرة أو جمع أكبر عدد من الأعمال في موسم واحد.
من خلال هذه المشاركات، يبدو أن الفنانة المصرية نجحت في تقديم مثال حي على تحول الدراما الرمضانية هذا الموسم نحو قضايا اجتماعية ونفسية مهمة، بعيدا عن الطرح السطحي أو التقليدي، إذ سلطت الأعمال الضوء على قضايا مثل تأثير الصدمات النفسية على المرأة، والتحولات الشخصية والاجتماعية، إضافة إلى طرح لغز حياتي يحفز المشاهد على التفكير.
داليا أشارت أيضا إلى أهمية البيئة الإيجابية في موقع التصوير، مؤكدة أن الصداقة والتعاون بين فريق العمل ساهم في نجاح الأعمال، وجعل التجربة ممتعة رغم التحديات العاطفية والنفسية التي واجهتها أثناء التصوير.
وعي بقدراتها
على صعيد شخصي، كشفت الفنانة أنها باتت أكثر وعيا بنفسها وقدراتها، وأن التجارب الأخيرة منحتها فرصة لفهم شخصيتها بشكل أعمق، ومواجهة التحديات الفنية والمهنية بروح أكبر من النضج، فيما يتعلق بمسألة عمليات التجميل، أوضحت أنها لا تفكر في الخضوع لها حاليا، مؤكدة أن الاهتمام بالنفس والوعي الشخصي أهم من أي تعديل خارجي.
وعن مسألة أجور الفنانين، أعربت داليا عن موقف متوازن، معتبرة أن التركيز على من يحصل على الأجر الأعلى لا يمثل المعيار الأهم، بل الاستمرارية في تقديم أعمال ناجحة والحفاظ على حب الجمهور هما ما يحدد قيمة الفنان الفعلية.
