سافر متابعو الدورة التاسعة من مهرجان الأيام الرومانية بالجم، الذي أُقيم في ولاية المهدية، يوم الأحد 29 مارس، إلى عالم الأساطير الإغريقية في استحضار لإحدى أشهر قصص الحب في التاريخ، وذلك من خلال عرض مميز يروي قصة الموسيقي الروماني أورنيوس الذي استجدى الموت (هاديس) ليعيد له حبيبته يوريديس.
بحضور موسيقى تقطر عبق التاريخ، اجتمع الحضور في مسرح أثري فريد ليعيشوا مع الراوي في سرد مفعم بالمشاعر، قصة عشق مأساوية وملحمية. تروي الأسطورة أن أورنيوس، بعد أن توفيت زوجته في يوم زفافهما بلدغة أفعى، قرر التوجه إلى عالم الموتى لاستعادة حبيبته. وافق هاديس على طلبه، بشرط أن لا يلتفت إلى الوراء بينما هو يغادر إلى الحياة مع يوريديس. ولكن، وفي لحظة من الشك، التف أورنيوس، ليخسر حبيبته إلى الأبد.
وفي تعليق له، قال مدير المهرجان رضا حفيط: “القصة هي نافذة زمنية ومكانية تسعى إلى تعزيز العلاقة بين رواد المهرجان وحضارة قديمة فارقتنا منذ نحو ألف وثمانمائة عام.” وأضاف حفيط أن المسرح الأثري نفسه، بما يحمله من صخور وأجواء تاريخية، كان جزءاً من تجسيد هذه الحكاية، إلى جانب ملابس الشخصيات وأدائهم المتفرد.
وتحولت مشاعر الألم التي عاشها أورنيوس إلى حماسة وتوتر مع انطلاق صراع المجالدين، حيث أعاد صليل السيوف الحياة لحضارة قديمة كانت يومًا ما مليئة بالقوة والشجاعة. وكان استعراض المحاربين، الذين تقدمهم كبير المحاربين، بمثابة إعادة إحياء للمجد الغابر في مدينة كانت تشتهر بقوتها.
على الرغم من التحديات التي واجهها المهرجان بسبب أعمال الترميم الجارية في المسرح الأثري بالجم، إلا أن المنظمين ابتكروا حلولاً مبتكرة لتقديم دورة جديدة تتميز بجمالها وسحرها الفريد.
وقد خصصت الدورة التاسعة، يومها الأول (28 مارس)، لمحاضرة هامة حول تاريخ المسرح الروماني بالجم وخصوصيته الهندسية، ليختتم اليوم الفعاليات بعرض ملحمي جمع بين القصة والرقص والموسيقى، إلى جانب استعراضات للمحاربين.
