تُقام فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة في الفترة من 20 إلى 25 أفريل الجاري بمدينة أسوان جنوب مصر، وتحمل هذه الدورة اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، احتفاءً بمرور 125 سنة على ميلادها، في دورة تتسع لتجارب سينمائية متعددة وتفتح المجال أمام أصوات نسائية من مختلف أنحاء العالم.
وتترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة في هذه الدورة المخرجة الهولندية مارلين غوريس، الحائزة على جائزة الأوسكار، ويشارك في عضويتها كل من الممثلة المصرية ليلى علوي، والمخرجة الرومانية آدينا بانتزيليمون، والمخرجة التونسية كوثر بن هنية، إلى جانب أسماء سينمائية أخرى من أوروبا والعالم العربي، بما يعكس الطابع الدولي للمهرجان واهتمامه بتعدد الرؤى السينمائية حول قضايا المرأة.
وتضم الدورة العاشرة 65 فيلمًا من 33 دولة، موزعة على مسابقات رسمية وموازية، من بينها مسابقة الأفلام الطويلة، ومسابقة الأفلام القصيرة، ومسابقة الاتحاد الأوروبي لأفضل فيلم أورومتوسطي، إضافة إلى مسابقة أفلام ذات أثر، ومسابقة أفلام الجنوب، ومسابقة أفلام الورش، إلى جانب برنامج سينما الأطفال المخصص لطلبة المدارس بمحافظة أسوان، بما يعكس تنوع الرؤى والموضوعات داخل هذه الدورة.
في مسابقة الأفلام الطويلة، يشارك 10 أفلام من دول متعددة، من بينها: “ولادة أخرى” من طاجكستان، و“كومبارسا” من جواتيمالا، و“دنيا” من تونس، و“المتعجّبون” من فرنسا، و“عاملها كسيدة” من هولندا، و“هجرة” وهو إنتاج مشترك بين السعودية ومصر والمملكة المتحدة، إلى جانب “صيف جايا” و“البارونات” من فرنسا وبلجيكا، و“ابنة الكوندور” من بوليفيا وبيرو وأوروجواي، و“البيت البرتغالي” من البرتغال وإسبانيا.
أما مسابقة الأفلام القصيرة فتضم 21 فيلمًا من دول عربية وأجنبية، من بينها أعمال من مصر وفلسطين والسودان ولبنان وإيران والأرجنتين وإسبانيا وفرنسا والصين والمملكة المتحدة، في تنوّع جغرافي يعكس حضور السينما القصيرة كمساحة تجريبية وحساسة لالتقاط التحولات الاجتماعية والإنسانية.
وفي مسابقة أفلام ذات أثر، تتنافس 9 أفلام مصرية، من بينها: “الدرج”، “على طريقة أمي”، “فايزة”، “تهويدة ما بعد النوم”، و“الفراشة”، وهي أعمال تلامس قضايا اجتماعية وإنسانية من زوايا مختلفة. بينما تضم مسابقة أفلام الجنوب 10 أفلام تعكس هموم وتجارب الحياة في جنوب مصر، من خلال موضوعات تتصل بالذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية.
أما مسابقة أفلام الورش فتضم 15 فيلمًا نتجت عن برنامج تدريبي في أسوان وأسيوط، شارك فيه 95 متدربًا، وتبرز فيه نسبة مشاركة الفتيات التي تتجاوز 60%، في مؤشر على انفتاح المجال أمام الأصوات الجديدة، خاصة النسائية منها. وتتناول هذه الأعمال موضوعات مستمدة من الواقع المحلي في جنوب مصر، مثل الزواج ونظرة المجتمع للنساء، والفقد، وتأثير الحروب على الأطفال، وقضايا كبار السن، وأصحاب الهمم، إضافة إلى تجارب فنية مرتبطة بالموسيقى والصورة والهوية الثقافية.
ويشارك في تنفيذ هذه المشاريع فريق من الشباب والفتيات من أسوان وقنا، في إطار برنامج امتد لثلاثة أشهر من التدريب والإعداد، وبالتعاون مع شركاء دوليين من بينهم الاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وتنعقد هذه الدورة برعاية وزارات الثقافة والسياحة والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وبشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب دعم عدد من المؤسسات والبنوك والشركات الوطنية.
بهذا البرنامج المتنوع، يواصل مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة ترسيخ موقعه كمنصة سينمائية تعيد التفكير في صورة المرأة داخل السينما، وتمنح مساحة لتجارب جديدة تنطلق من الجنوب المصري نحو فضاء سينمائي عالمي أكثر اتساعًا وتعدّدًا.
وانطلق مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة سنة 2017، بوصفه أول مهرجان سينمائي في مصر والعالم العربي مخصّص بالكامل للأفلام التي تضع قضايا النساء في قلب خطابها البصري والسردي. ومنذ تأسيسه، عمل على تقديم منصة سنوية لعرض تجارب سينمائية نسائية من مختلف القارات، إلى جانب دعم المخرجات وصانعات السينما في المنطقة العربية، وفتح نقاشات حول تمثيلات المرأة في الصورة السينمائية.
وخلال دوراته السابقة، رسّخ المهرجان مكانته كموعد ثقافي وسينمائي يزاوج بين العرض الفني والحوار الفكري، من خلال مسابقات رسمية، وندوات نقدية، وورش تدريب موجهة للشباب والمهتمين بالصناعة السينمائية. كما أسهم في إبراز أسماء سينمائية جديدة، وتعزيز حضور السينما النسائية في الفضاء العربي والدولي، ليصبح اليوم أحد أبرز المهرجانات المتخصصة في قضايا المرأة على مستوى المنطقة.
