حلّ الممثل التونسي محمد علي بن جمعة ضيفًا على برنامج “كريمة ونجومها”، حيث تحدث عن مسيرته الفنية وتجربته في التمثيل، متوقفًا عند عدد من الأعمال التلفزية والمسرحية التي شارك فيها، إلى جانب رؤيته الخاصة لمهنة التمثيل والعلاقة التي تجمعه بزملائه في الوسط الفني.
وفي مستهل حديثه، عبّر بن جمعة عن سعادته بنجاح أبناء جيله من الممثلين، مشيرًا إلى أن العديد منهم يعملون بشغف ويحققون تجارب مميزة في الساحة الفنية. وذكر في هذا السياق كلاً من يونس الفارحي وسوسن معالج، مؤكّدًا أنهم بدأوا مسيرتهم معًا منذ سنوات، وأن مرور الوقت ساهم في نضجهم الفني وتطور تجاربهم، مضيفًا أن هذه التجارب المتراكمة هي التي تثري الممثل وتمنحه عمقًا أكبر في أدائه.
وأوضح بن جمعة أن تقمصه للأدوار يعتمد بدرجة كبيرة على رصيده الإنساني، مستمدًا الكثير من تجاربه الشخصية ومن المواقف التي عاشها في حياته، وهو ما يساعده على منح الشخصيات التي يجسدها بعدًا واقعيًا وإنسانيًا.
وكشف أنه تلقى ترشيحات لأربعة أدوار خلال الفترة الأخيرة، حيث شارك في مسلسلي “أكسيدون” و”غيبوبة”، كما ظهر كضيف شرف في مسلسل “المطبعة”. وفي المقابل، أكد أنه يحرص على عدم الإعلان عن الأدوار التي يرفضها، احترامًا للممثل الذي سيؤديها لاحقًا وكذلك احترامًا للجمهور.
وأشار بن جمعة إلى أهمية العمل الجماعي في التمثيل، مبينًا أنه يهتم كثيرًا بالممثل الذي يقف أمامه في المشهد، لأن الأداء في النهاية نتيجة تفاعل بين جميع الممثلين. وأضاف أن تجربة العمل في مسلسل “غيبوبة” كانت ممتعة بفضل الانسجام بين فريق العمل وتحت إدارة المخرج محمد خليل البحري.
وبخصوص مشاركته في مسلسل “أكسيدون”، أوضح أن زملاءه الذين شاركوه المشاهد يمتلكون تجارب سابقة في التمثيل، في حين بذلت الوجوه الجديدة جهدًا كبيرًا لإثبات حضورها. وأكد أن جميع الفنانين يبدأون من الصفر، وأن الأهم ليس مصدر الموهبة بل القدرة على تطويرها مع مرور الوقت.
كما أشاد بتجربة كل من مطيع الدريدي، الذي اعتبر أنه نجح في أول تجربة تلفزية له، وفريال قراجة التي وصفها بالنجمة، لافتًا إلى أن أجواء الكواليس كانت مليئة بالحنين إلى بداياتهم في المجال الفني.
وفي سياق آخر، أكد بن جمعة أنه لن يشارك في الجزء الثاني من مسلسل “أكسيدون”، مشددًا على أنه لا يمكن أن يطلب من أي مخرج إشراكه في عمل فني، معتبرًا أن هذا الموقف لا يعكس استعلاءً بل هو احترام للمهنة وللجمهور.
وتحدث كذلك عن علاقته بالمخرجة سوسن الجمني، مؤكدًا أن علاقة محبة واحترام متبادل تجمعهما، موضحًا أنه لم يشارك في مسلسل “خطيفة” بسبب التزامه بأعمال أخرى كانت تُصوَّر في الفترة نفسها، معربًا في الوقت ذاته عن اعتزازه الدائم بالعمل معها.
وعن طبيعة علاقة الممثل بالشخصية التي يؤديها، أبدى بن جمعة معارضته لفكرة أن الشخصية قد “تسكن” الممثل وتغيره، مؤكدًا أن الممثل هو من يصنع الدور ويمنحه ملامحه، وليس العكس.
وأضاف أن ما يصنع تجربة الفنان الحقيقية لا يقتصر على الدور في حد ذاته، بل يرتبط بلحظات العمل ومتعة الوقوف على الركح أو أمام الكاميرا.
وأشار أيضًا إلى أنه قد يتنازل أحيانًا من أجل مصلحة العمل الفني والنتيجة النهائية، سواء في المسرح أو على الشاشة، لكنه في المقابل لا يكرر التجربة إذا لم تكن ناجحة، احترامًا لطبيعة العمل الجماعي.
وكشف بن جمعة أنه جسّد دور الأب لأول مرة في مسلسل “الدوامة”، معتبرًا أن هذه الشخصية فتحت أمامه آفاقًا جديدة في نوعية الأدوار التي يمكن أن يقدمها مستقبلاً.
وفي ختام حديثه، أكد أن المخرج الفاضل الجزيزي يعد من أساتذته، مشيرًا إلى أن تجربته تمثل قيمة فنية وثقافية مهمة، ليس فقط على مستوى الإبداع الفني، بل أيضًا في ما يتعلق بالاقتصاد الثقافي.
