في مثل هذا اليوم، 17 ماي من سنة 2012، غيّب الموت الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية عن عمر ناهز 72 عاماً. وبعد مرور أربعة عشر عاماً على رحيلها، لا يزال صوتها حياً في ذاكرة الأجيال، يتردد على أثير الإذاعات والشاشات، شاهداً على مسيرة فنية استثنائية…
ولدت وردة في فرنسا عام 1939 لأب جزائري وأم لبنانية، وبدأت الغناء منذ صغرها، قبل أن تنتقل نجوميتها لاحقاً إلى مصر، حيث احتضنتها نخبة من كبار الملحنين، على رأسهم محمد عبد الوهاب، بليغ حمدي، سيد مكاوي، وصلاح الشرنوبي. وقد خلّفت معهم علامات موسيقية خالدة، من بينها أغاني مثل “بتونس بيك”، و”أوقاتي بتحلو”، و”أكذب عليك”، و”حرمت أحبك”.
لم تكن وردة مجرد مطربة، بل كانت صوتاً للوطن العربي في لحظاته الحاسمة؛ فقد غنّت للثورة الجزائرية، وانتصارات مصر، وللقضية الفلسطينية، جامعًة بين الفن والرسالة، في زمن كانت فيه الأغنية وسيلة للتعبير عن الوجدان الجماعي لا مجرد ترفيه.
ورحيلها لم يمحِ أثرها، إذ ظل أرشيفها الموسيقي يُعاد توزيعه، وتستعاد سيرتها الفنية في كل مناسبة، لتتحول من فنانة إلى رمز ثقافي وجزء من الذاكرة العربية. وقد كرّمتها دول عربية عدة، سواء في حياتها أو بعد وفاتها، فيما لا يزال جمهورها الواسع يرى فيها مدرسة غنائية قائمة بذاتها.
