يواجه الفنان الفرنسي “باتريك برويل” واحدة من أصعب الأزمات في مسيرته الفنية، بعد ظهور اتهامات جديدة تتعلق بالعنف الجنسي والاغتصاب، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفنية والإعلامية الفرنسية خلال عام 2026.
ويُعد “برويل” من أبرز نجوم الأغنية الفرنكوفونية، حيث ارتبط اسمه بأعمال ناجحة من بينها أغنية Café des Délices المستوحاة من أجواء سيدي بوسعيد، والتي حققت انتشاراً واسعاً في العالم العربي والفرنكوفوني.
ولد الفنان عام 1959 في تلمسان باسم موريس بن غيغي، قبل أن ينتقل إلى فرنسا رفقة عائلته سنة 1962. وبدأ مسيرته الفنية في التمثيل، ثم حقق شهرة كبيرة في عالم الموسيقى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، خاصة بعد إصدار ألبومه الشهير Alors regarde سنة 1989، والذي تجاوزت مبيعاته مليوني نسخة.
وخلال السنوات الماضية، واصل “برويل” نشاطه الفني إلى جانب مشاركته في بطولات البوكر الاحترافية، كما افتتح فندقاً فاخراً في جنوب فرنسا سنة 2025. وفي 2023 عاد إلى مسقط رأسه تلمسان بعد غياب طويل، وهي الزيارة التي استلهم منها أغنيته Je reviens.
لكن مسيرته دخلت منعطفاً حساساً بعد نشر شهادات إعلامية تتهمه بالتورط في قضايا اعتداءات جنسية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي. كما تقدمت الإعلامية الفرنسية فلافي فلامان بشكوى رسمية تتهمه فيها بالاعتداء عليها عندما كانت قاصراً، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن ارتفاع عدد المشتكيات إلى نحو 30 امرأة.
وفي المقابل، ينفي “برويل” ومحاموه جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدين تمسكهم بمبدأ “قرينة البراءة”، ومعتبرين أن العلاقات التي جمعته بالمشتكيات كانت تتم بالتراضي.
ورغم الجدل المتصاعد، أعلن الفنان استمراره في جولته الفنية المقررة خلال صيف 2026 احتفالاً بمرور 35 عاماً على ألبومه الشهير، إلا أن بعض البلديات الفرنسية بدأت في اتخاذ مواقف معارضة لاستضافة حفلاته، وسط دعوات متزايدة للمقاطعة إلى حين انتهاء التحقيقات القضائية.
وتبقى القضية محل متابعة واسعة في فرنسا، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية خلال الفترة المقبلة، وسط انقسام الرأي العام بين داعمين للفنان ومطالبين بمحاسبته في حال ثبوت الاتهامات.
