تستعيد مدينة طبرقة أحد أبرز مواعيدها الثقافية مع عودة مهرجان طبرقة للجاز بعد انقطاع دام ست سنوات، وذلك من خلال تنظيم دورته العشرين من 2 إلى 9 جويلية 2026 بمسرح البحر، في تظاهرة تعيد إلى المدينة الموعد الموسيقي الذي ارتبط باسمها لعقود وشكل إحدى أبرز محطات الجاز و موسيقات العالم في تونس والفضاء المتوسطي.
وتنظم وزارة الشؤون الثقافية هذه الدورة الجديدة للمهرجان الذي تأسس سنة 1973، واستطاع على امتداد أكثر من خمسة عقود أن يرسخ مكانته كأحد أهم المهرجانات الموسيقية الدولية في تونس، وأن يشكل فضاء للقاء الفنانين والجمهور حول قيم الإبداع والانفتاح والتبادل الثقافي.
وتراهن الدورة العشرون على رؤية فنية تجمع بين استحضار ذاكرة المهرجان والانفتاح على التجارب الموسيقية المعاصرة، من خلال استضافة عدد من الفنانين الذين ساهموا في صناعة تاريخه، إلى جانب أسماء تونسية وعالمية تقدم مشاريع فنية متنوعة تستلهم روح الجاز وتتقاطع مع مختلف موسيقات العالم.
ولن تقتصر فعاليات المهرجان على العروض المبرمجة بمسرح البحر، إذ تحتضن مدينة طبرقة أيضا سلسلة من عروض “Street Jazz” المجانية والمفتوحة للعموم، بما يحول عددا من الفضاءات العامة إلى منصات موسيقية نابضة بالحياة، ويمنح سكان الجهة وزوارها فرصة معايشة أجواء المهرجان خارج الفضاءات التقليدية للعروض.
ويمثل مهرجان طبرقة للجاز أكثر من مجرد تظاهرة فنية، إذ يندرج ضمن المشاريع الثقافية القادرة على دعم الحركية الاقتصادية والسياحية بالجهة وتعزيز جاذبية المدينة كوجهة ثقافية وسياحية، فضلا عن تأكيد قدرتها على احتضان التظاهرات الدولية الكبرى واستقطاب جمهور متنوع من داخل تونس وخارجها.
وتحمل الدورة العشرون رمزية خاصة باعتبارها دورة العودة بعد سنوات من الغياب، حيث ظل المهرجان حاضرا في ذاكرة جمهوره وفي المشهد الثقافي التونسي رغم توقفه، لتستعيد طبرقة بذلك أحد أبرز مواعيدها الثقافية وأكثرها ارتباطا بهويتها الفنية.
وبين البحر والجبل، تتهيأ طبرقة لاستقبال عشاق الجاز وموسيقات العالم في دورة جديدة تعيد الحياة إلى واحد من أعرق المهرجانات الموسيقية في تونس، وتفتح صفحة جديدة في مسيرته الممتدة منذ أكثر من نصف قرن.
