حوار: محمد أحمد/ مراسلنا من القاهرة
مع إسدال الستار على أحداث مسلسل “ورد على فل وياسمين”، نجح العمل في أن يترك بصمة خاصة لدى قطاع كبير من الجمهور، بعدما قدم حكاية إنسانية دافئة اعتمدت على المشاعر الصادقة والتفاصيل القريبة من الواقع، بعيدا عن الصخب والمبالغات المعتادة، وخلال رحلة المسلسل، حظيت شخصية “إلهام” التي جسدتها الفنانة صبا مبارك باهتمام واسع، لما حملته من قيم إنسانية ورسائل إيجابية عكست قدرة الإنسان على التمسك بالأمل مهما اشتدت الظروف.
كتابة متماسكة

وفي حديثها عن التجربة مع مجلة “منارة” أكدت صبا مبارك أن النص كان العامل الأهم الذي دفعها إلى الموافقة على المشاركة في العمل منذ اللحظة الأولى، موضحة أنها شعرت بحالة من الإعجاب بمجرد قراءة السيناريو.
وأشارت إلى أن العمل تميز بكتابة دقيقة ومنظمة، حيث لم تقتصر العناية على الشخصيات الرئيسية فقط، بل امتدت إلى جميع الخطوط الدرامية والشخصيات المساندة.
قصص حقيقية
وترى صبا مبارك أن نجاح “ورد على فل وياسمين” يعكس أهمية العودة إلى الاهتمام بجودة الكتابة الدرامية، مؤكدة أن السيناريو يظل حجر الأساس لأي عمل فني ناجح، مهما بلغت قوة عناصره الأخرى، مضيفة أن الجمهور يظل مرتبطا بالأعمال التي تقدم شخصيات حقيقية وقصصا مؤثرة، وهو ما يفسر استمرار حضور العديد من الأعمال الكلاسيكية في الذاكرة الجماعية حتى الآن.
التركيز على الأمل
وتحدثت “صبا” عن طبيعة القصة التي قدمها المسلسل، موضحة أن أحد أبرز عناصرها كان التركيز على قيمة الأمل باعتبارها القوة الدافعة للإنسان في مواجهة تحديات الحياة، مشيرة إلى أن الأحداث لم تعتمد فقط على العلاقات الإنسانية أو التطورات الدرامية، بل حاولت أيضا تقديم رؤية أكثر عمقا حول أهمية الإيمان بالفرص الجديدة وعدم الاستسلام للظروف الصعبة.
قصة حب

وفيما يتعلق بقصة الحب التي جمعت بين شخصيتي “إلهام” و”طارق” الذي يجسده الفنان أحمد عبد الوهاب، أوضحت أنها رأت في هذه العلاقة جانبا إنسانيا صادقا، حتى وإن اعتبرها البعض أقرب إلى الأحلام أو المثالية، وقالت:” الحياة كثيرا ما تمنح الإنسان فرصا غير متوقعة، و الأمل يظل عنصرا أساسيا في بناء العلاقات واستمرارها، وهو ما حاولت الأحداث التعبير عنه من خلال تطور هذه القصة.
إمرأة بسيطة
وأكدت أن شخصية “إلهام” كانت من أكثر الشخصيات التي استمتعت بتقديمها، لأنها تمثل نموذجا لامرأة بسيطة ومتصالحة مع حياتها، قادرة على العثور على السعادة في التفاصيل الصغيرة، مشيرة إلى أن هذه السمات جعلت الشخصية مختلفة عن العديد من النماذج الدرامية التي تعتمد على الصراعات الحادة أو ردود الفعل المتطرفة، مشيرة إلى أن “إلهام” كانت دائما تميل إلى النظر للجانب المشرق من الأمور مهما واجهت من أزمات.
وأضافت أن الرسالة التي تحملها الشخصية أصبحت أكثر أهمية في الوقت الحالي، خاصة في ظل الضغوطات اليومية المتزايدة وسرعة إيقاع الحياة، مؤكدة أن الرضا أصبح من القيم التي يصعب تحقيقها لدى كثير من الأشخاص، لذلك شعرت بأن تقديم شخصية تؤمن بالامتنان والتفاؤل يمكن أن يترك أثرا إيجابيا لدى المشاهدين.
شخصية بسيطة
وعن التحضيرات الخاصة بالدور، أوضحت صبا مبارك أن التحدي لم يكن في تعقيد الشخصية بقدر ما كان في الحفاظ على بساطتها وصدقها، وأشارت إلى أنها حرصت على دراسة تفاصيل الشخصية بعناية حتى تتمكن من التعبير عنها بصورة طبيعية، بعيدا عن أي أداء مفتعل أو مبالغ فيه، مؤكدة أن الشخصيات البسيطة تحتاج في كثير من الأحيان إلى جهد أكبر لإظهار عمقها الإنساني بشكل مقنع.
دون مكياج

كما تطرقت إلى قرار ظهورها بشكل طبيعي خلال العمل دون مكياج، مؤكدة أنها لم تجد أي مشكلة في الابتعاد عن المكياج أو المظاهر التي قد تشتت انتباه المشاهد عن جوهر الشخصية، فالهدف كان تقديم “إلهام” كما هي، والتركيز على روحها ومشاعرها وطريقة تفكيرها، بدلا من الانشغال بالتفاصيل الشكلية.
وأوضحت أن هذه الرؤية امتدت أيضا إلى الملابس وطريقة الحديث والحضور العام للشخصية، حيث كان هناك حرص على تقديم نموذج واقعي وقريب من الجمهور
وأكدت أن نجاح الشخصية ارتبط إلى حد كبير بهذا الصدق، الذي جعل الكثير من المشاهدين يشعرون بأنها تشبه نماذج حقيقية موجودة في حياتهم اليومية.
الإبتعاد عن النمطية
وفي سياق متصل، شددت صبا مبارك على أهمية الابتعاد عن الصور النمطية عند تقديم الشخصيات الشعبية في الدراما، موضحة أنها لا تؤمن بالأحكام المسبقة المرتبطة بالمستوى الاجتماعي أو الاقتصادي للشخصيات، وأضافت أن الإنسان يظل أكثر تعقيدا وثراء من أي تصنيف جاهز، ولذلك سعت إلى تقديم “إلهام” كشخصية إنسانية متكاملة تحمل مشاعر وأحلامًا وطموحات مثل أي شخص آخر.
كما أكدت أنها لا تميل إلى مقارنة أعمالها الفنية ببعضها البعض أو بأعمال أخرى تُعرض في الوقت نفسه، معتبرة أن لكل مشروع فني هويته الخاصة وطبيعته المختلفة، وأشارت إلى أن الفنان يجب أن يسعى دائمًا إلى اكتشاف زوايا جديدة للشخصيات التي يقدمها، بما يمنحه فرصة لتقديم تجارب متنوعة ومتجددة للجمهور.
