ريم حمزة
لم يكن ظهور نوردو على ركح مهرجان قرطاج الدولي مجرد حفل غنائي آخر ضمن برمجة الصيف، بل جاء كرهان على تقديم تجربة فنية تتجاوز الأداء التقليدي للأغاني التي اعتادها جمهوره.
فمنذ اللحظات الأولى للعرض، بدا واضحًا أن الفنان اختار منح أعماله حياة جديدة، مستندًا إلى مرافقة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، في لقاء جمع بين روح الراب وقوة الأوركسترا.
افتتح نوردو السهرة بأغنية “عربوش”، قبل أن ينتقل بين محطات مختلفة من مسيرته الفنية، مقدّمًا أعمالًا رسخت حضوره لدى الجمهور، مثل “تربيت” و”غريبة” و”أنا والليل” و”يا دنيا” و”La Mama” و”عايش ليلي”. ولم يتأخر التفاعل الجماهيري في فرض حضوره، إذ تحولت مدرجات المسرح إلى كورال كبير ردد كلمات الأغاني بإيقاع واحد مع الفنان.
ولم يقتصر العرض على الجانب الموسيقي، بل اعتمد على رؤية إخراجية متكاملة، حيث تداخلت المؤثرات الضوئية مع الشاشات العملاقة والرقصات الاستعراضية لتمنح كل فقرة هويتها الخاصة، بينما أضفت التوزيعات الأوركسترالية بعدًا جديدًا على الأغاني، محافظًة على روحها الأصلية مع تقديمها بصياغة أكثر اتساعًا.

كما شهدت السهرة لحظات مميزة مع انضمام الفنانة رحمة محسن لأداء أغنية “من يومين”، قبل أن يصعد أحمد زعيم إلى الركح لمشاركة نوردو في أغنية “يا عراف”، وهي الفقرة التي حظيت بتفاعل كبير من الجمهور.
وعكس العرض التنوع الذي يميز المشروع الموسيقي لنوردو، إذ مزج بين الراب والبوب وإيقاعات مستوحاة من التراث التونسي والإفريقي والمتوسطي، مع لمسات من موسيقى السطمبالي والقناوة والفلامنكو، في تجربة أبرزت انفتاحه على مدارس موسيقية متعددة.
وبهذا العرض، سجّل نوردو حضوره في الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي من خلال عمل راهن على التجديد في الشكل والمضمون، مقدمًا لجمهوره أمسية جمعت بين الموسيقى الحية والهوية البصرية والتفاعل الجماهيري في لوحة فنية واحدة.

صور: رفيق بودربالة
