يصادف اليوم، 11 أوت 2026، مرور عام على رحيل الفنان والمخرج والكاتب الفاضل الجزيري، الذي توفي في مثل هذا اليوم من سنة 2025 عن عمر بلغ 77 عامًا، بعد تجربة فنية امتدت لأكثر من خمسين سنة، تنقل خلالها بين المسرح والسينما والموسيقى، وترك أعمالًا ظلت حاضرة في المشهد الثقافي التونسي.
وُلد الفاضل الجزيري سنة 1948 في تونس العاصمة، وترعرع في أجواء كان للفن والثقافة حضور واضح فيها، وهو ما انعكس مبكرًا على اهتماماته. وخلال دراسته بالمدرسة الصادقية، انضم إلى الفرقة الدرامية المدرسية، وهناك بدأ يتشكل مساره الفني بالتوازي مع أسماء أصبحت لاحقًا جزءًا من النخبة الثقافية التونسية.
في سبعينيات القرن الماضي، بدأ الجزيري يرسخ حضوره في المسرح، وكان من بين المؤسسين لمسرح الجنوب بقفصة سنة 1972. وبعد أربع سنوات، شارك إلى جانب الفاضل الجعايبي في تأسيس مسرح تونس الجديد، لتبدأ مرحلة حافلة بالتجارب المسرحية التي أثرت المشهد التونسي، ومن بينها «العرس» و«غسالة النوادر» و«عرب والكريطة».
وامتدت اهتماماته إلى السينما، حيث ظهر ممثلًا في عدد من الأعمال، قبل أن يخوض تجربة الإخراج السينمائي بفيلم «ثلاثون» الذي قدمه سنة 2007، مواصلًا بذلك البحث عن أشكال مختلفة للتعبير الفني.
وكان للموسيقى والمسرح الموسيقي حضور أساسي في تجربته أيضًا، إذ ارتبط اسمه بعدد من الأعمال التي استلهمت التراث والذاكرة الفنية التونسية، وفي مقدمتها «النوبة» سنة 1991 و«الحضرة» سنة 1992، ثم «الحضرة 2010» و«الحضرة 2»، ضمن محاولات متواصلة لتقديم هذه التجارب في صيغ متجددة.
وخلال السنوات الأخيرة من مسيرته، واصل الجزيري حضوره على الساحة الفنية، ومن أبرز محطاته عرض «المحفل» الذي افتتح فعاليات مهرجان قرطاج الدولي سنة 2023، إضافة إلى «جرانتي العزيزة»، ليظل مرتبطًا بالمسرح والإبداع إلى مراحل متقدمة من حياته.
وبعد مرور عام على رحيله، لا يزال اسم الفاضل الجزيري حاضرًا في الذاكرة الثقافية التونسية، ليس فقط من خلال أعماله التي قدمها في المسرح والسينما والموسيقى، وإنما أيضًا عبر تجربة فنية امتدت لعقود وأسهمت في تشكيل ملامح من المشهد الثقافي التونسي الحديث.
