حوار: محمد أحمد/ مراسلنا من القاهرة
لا يزال هناك فنانون يفضلون البحث عن الشخصيات التي تنبض بالحياة على ملاحقة الأضواء، وهو ما تجسده الفنانة المصرية نيللي كريم من خلال مشاركتها في فيلم “القصص”. ففي هذا العمل، تعود إلى مساحة فنية مختلفة، تراهن فيها على الصدق الإنساني وتفاصيل الناس البسطاء، مؤكدة أن قيمة الدور باتت بالنسبة إليها أهم من مساحته أو ترتيبه على الملصق الدعائي.
وفي حوارها مع مجلة “منارة” تتحدث نيللي كريم عن كواليس الفيلم، ورؤيتها للتمثيل، وعلاقتها بالمخرج أبو بكر شوقي…
- في البداية، ما الذي جذبك إلى المشاركة في فيلم “القصص”؟
شدتني شخصية “فيروز” منذ قراءتي الأولى للسيناريو، فهي امرأة تنتمي إلى عالم بسيط، وتعيش بأحلام متواضعة تشبه أحلام كثير من الناس، وأكثر ما لفت انتباهي فيها أنها شخصية حقيقية للغاية، تشعر أنها خرجت من قلب الشارع ومن تفاصيل الحياة اليومية، وهو النوع من الأدوار الذي أستمتع بتقديمه دائما.
- تجسدين في الفيلم دور أم لأبناء بالغين.. هل ترددتِ قبل اختيار الشخصية؟
لم أتردد مطلقا، وأؤمن بأن الممثل لا ينبغي أن يقيس اختياراته بعمر الشخصية أو شكلها الخارجي، بل بمدى تأثيرها داخل العمل، وما يهمني هو صدق الدور وقدرته على إضافة شيء جديد إلى تجربتي الفنية.

- كيف تنظرين إلى أولوياتك الفنية في هذه المرحلة من مسيرتك؟
أصبحت أكثر اهتمامًا بجودة ما أقدمه من أي اعتبارات أخرى، ولم تعد تشغلني فكرة البطولة أو ترتيب الأسماء بقدر ما يشغلني أن أكون جزءً من مشروع فني محترم يترك أثرًا لدى الجمهور، ويمنحني مساحة حقيقية للتعبير كممثلة…
- وكيف وجدت العمل مع المخرج أبو بكر شوقي؟
كانت تجربة مريحة وممتعة للغاية، وأبو بكر يمتلك رؤية واضحة لما يريده، ويعرف كيف يتواصل مع الممثل ويمنحه الثقة، وعندما يعمل الفنان مع مخرج يدرك تفاصيل مشروعه بدقة، تصبح عملية التصوير أكثر سلاسة وأقل إرهاقا.
- حدثينا أكثر عن شخصية “فيروز“؟
“فيروز” هي قلب العائلة وروحها، امرأة بسيطة تحمل مسؤوليات كثيرة، لكنها تتمتع بحضور قوي داخل بيتها ومحيطها، وأحببت أنها تشبه نساء كثيرات نعرفهن جميعًا؛ ربما تكون أما أو جارة أو قريبة، و هذه الشخصيات القريبة من الناس تترك أثرًا خاصًا لدى المشاهد.
- ظهرتِ في الفيلم بشكل مختلف تماما عن صورتك المعتادة.. هل يشغلك هذا الأمر؟
لا أفكر في شكل الشخصية بقدر ما أفكر في احتياجها الدرامي، فإذا كانت تتطلب مظهرًا مختلفًا أو ملامح مرهقة أو صورة بعيدة عن النمط التقليدي للنجمة، فلا أرى في ذلك أي مشكلة، الأهم بالنسبة لي أن أصدق الشخصية وأن يصل صدقها إلى الجمهور.
- كيف كانت أجواء العمل مع فريق الفيلم؟
استمتعت كثيرًا بالتجربة، وكان هناك انسجام واضح بين فريق العمل، وشعرت بأن العلاقات داخل الفيلم انعكست بشكل طبيعي أمام الكاميرا، وهو ما ساعد على خلق حالة إنسانية دافئة داخل الأحداث.

- هل تغير موقفك من فكرة البطولة المطلقة؟
بالتأكيد، تجاوزت منذ سنوات مرحلة البحث عن إثبات الذات، اليوم أبحث عن الدور الجيد فقط، سواء كان كبيرا أو صغيرا، وما يهمني هو القيمة الفنية وما يمكن أن أضيفه للعمل، وليس حجم المساحة أو عدد المشاهد.
- ما الذي تتوقعين أن يجده الجمهور في “القصص”؟
أظن أن الفيلم سيوقظ لدى المشاهد مشاعر الحنين والدفء الإنساني، وهناك تفاصيل كثيرة مرتبطة بالحياة القديمة والعلاقات الأسرية والأحلام البسيطة التي كانت تمنح الناس السعادة، وأتمنى أن يلمس الجمهور هذا الجانب ويشعر بقربه من الشخصيات وأحداثها.
- وكيف تقيمين تجاربك السينمائية الأخيرة؟
أشعر برضا كبير تجاه ما قدمته مؤخرا، و شاركت في أعمال متنوعة للغاية، ولكل منها عالمه الخاص وشخصياته المختلفة، وهذا التنوع يمنحني متعة حقيقية ويجعلني أشعر بأنني أواصل اكتشاف مناطق جديدة في التمثيل.
- هل تفكرين في خوض تجربة الإخراج مستقبلا؟
الفكرة تراودني بالفعل، وأحب الممثل وأدرك حجم الضغوط التي يتعرض لها أثناء التصوير، ولذلك أعتقد أنني إذا خضت تجربة الإخراج فسأحاول توفير بيئة عمل تمنح الفنان الراحة وتساعده على تقديم أفضل ما لديه.
- وما رأيك في الأعمال القائمة على البطولة الجماعية؟
أحبها كثيرا عندما تكون مكتوبة بشكل جيد، و في هذه النوعية من الأعمال لا توجد شخصية يمكن الاستغناء عنها، فكل دور يؤدي وظيفة أساسية داخل البناء الدرامي، والسينما في النهاية عمل جماعي، وأجمل الأفلام هي تلك التي تتكامل فيها الشخصيات لخدمة الحكاية.
- وأخيرا، كيف تنظرين إلى حصادك الفني خلال الفترة الأخيرة؟
أعتبر نفسي محظوظة بالتنوع الذي أتيحت لي فرصة تقديمه، وما يسعدني حقا هو الانتقال من شخصية إلى أخرى مختلفة تماما، لأن هذا هو جوهر المهنة ومتعتها الحقيقية، في النهاية أبحث دائمًا عن الجودة والتجديد أكثر من البحث عن كثرة الأعمال.

