تحول المسرح الأثري بقرطاج مساء الاثنين 20 جويلية، إلى فضاء استثنائي استعاد فيه الجمهور جزء من تاريخ موسيقى البوب العالمية، مع العرض الذي قدمته فرقة The Jacksons، أحد أبرز الأسماء التي صنعت ملامح هذا اللون الموسيقي على امتداد عقود.
وجاءت هذه السهرة التي انتظمت ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، لتعيد إلى الأذهان العلاقة الخاصة التي تجمع العائلة بتونس، بعد ثلاثة عقود من الحفل التاريخي الذي أحياه ملك البوب الراحل مايكل جاكسون في قبة المنزه، وهو الحدث الذي لا يزال حاضراً في ذاكرة عشاق الموسيقى بالبلاد.

ومنذ اللحظات الأولى، نجحت الفرقة في خلق حالة من التفاعل الجماهيري، مقدمة عرضاً جمع بين الأداء الغنائي والاستعراض الراقص والمؤثرات البصرية، حيث تناوبت الأغاني الشهيرة مع لقطات أرشيفية وثقت مسيرة العائلة منذ انطلاقتها الأولى تحت اسم The Jackson 5 وصولاً إلى مرحلة The Jacksons.
واستعاد الجمهور مجموعة من أشهر الأغنيات التي صنعت شهرة الفرقة، من بينها “I Want You Back” و”ABC”، ليتحول المسرح إلى مساحة احتفال جماعي امتزج فيها الغناء بالرقص والتصفيق، في مشهد أعاد أجواء سبعينيات القرن الماضي.
ولم يقتصر الحماس على أجواء الحفل، إذ بدأت مظاهر الاحتفاء منذ ساعات قبل انطلاق العرض، حيث تجمع عدد كبير من عشاق مايكل جاكسون ومحبي فرقة The Jacksons في محيط المسرح، مرتدين القبعات والملابس المستوحاة من إطلالات مايكل جاكسون الشهيرة، ومستعيدين أشهر رقصاته، في مشهد احتفالي عكس حجم الإرث الفني الذي لا تزال تحظى به العائلة لدى مختلف الأجيال.
واعتمد العرض على سينوغرافيا بصرية متكاملة، مزجت بين الإضاءة الحديثة وشاشات العرض التي استحضرت محطات بارزة من تاريخ العائلة الفني، بما منح الجمهور رحلة بصرية وموسيقية عبر أكثر من خمسة عقود من النجاح.

ورغم تقدم أعضاء الفرقة في السن، فإنهم حافظوا على حضور ركحي لافت، حيث استمروا في تقديم لوحات راقصة عكست الروح التي اشتهرت بها العائلة، مؤكدين أن الأداء الحي لا يزال أحد أبرز عناصر تميزهم، وهو ما قابله الجمهور بتفاعل متواصل طوال السهرة.
كما خصصت الفرقة لحظة مؤثرة لتكريم أفراد العائلة الذين رحلوا، يتقدمهم جوزيف جاكسون، وتيتو جاكسون، ومايكل جاكسون، من خلال أداء أغنية “Gone Too Soon”، وسط أجواء غلب عليها التأثر واستحضار إرث فني ترك أثراً عميقاً في تاريخ الموسيقى العالمية.
وتخللت الحفل مشاهد وثائقية استعرضت بدايات العائلة في مدينة غاري بولاية إنديانا الأمريكية، عندما آمن الأب جوزيف بموهبة أبنائه ودفعهم إلى احتراف الموسيقى، قبل أن تتحول الفرقة إلى واحدة من أكثر المجموعات نجاحاً وتأثيراً في تاريخ البوب والسول والـR&B.
واشتهرت الفرقة منذ نهاية ستينيات القرن الماضي بأعمالها التي حققت انتشاراً واسعاً، خاصة بعد ظهورها في برنامج Ed Sullivan Show، كما قدمت ألبومات تركت بصمتها في تاريخ الموسيقى، من بينها “ABC” و”Victory” و”Christmas Album”.
وبنهاية السهرة، أثبتت The Jacksons أن الأغنية التي تعبر الزمن قادرة على الحفاظ على جمهورها، وأن الإرث الموسيقي للعائلة لا يزال حاضراً بقوة، ليؤكد عرض قرطاج أن الموسيقى قادرة دائماً على تجاوز الأجيال والحدود وصناعة لحظات مشتركة تجمع عشاقها حول العالم

