يعود “جنجون” إلى الساحة الفنية بعمله الجديد “لحبيبة”، في إصدار يأتي بشراكة مع Believe Artist Services، حاملاً معه أغنية تجمع بين الحب والغياب والغربة، وتترك الباب مفتوحًا أمام أكثر من قراءة.
من خلال كلمات باللهجة التونسية، يعبّر “جنجون” عن طول الغياب، والاشتياق، وثقل المسافة، ومحاولة التعايش مع ما فرضه القدر. ويقول في اللازمة:
“أوه يا لحبيبة طولت الغيبة
مشتاق لخبر، نا غير القدر بعدني”
من الوهلة الأولى، تبدو الأغنية موجهة إلى حبيبة غائبة، غير أن شخصية “لحبيبة” تتجاوز المعنى العاطفي المباشر. فقد تكون امرأة يشتاق إليها الفنان، وقد تكون تونس والوطن، بما يحمله الارتباط به من حب وانتماء، وما يرافقه أحيانًا من خيبة وشعور بالابتعاد.
ولا يحسم “جنجون” هذا التأويل، بل يترك للمستمع مساحة لاختيار المعنى الأقرب إليه. ويتجلى ذلك في كلمات مثل:
“قلت الزهر عكسني، وحمّلت العذاب
لا لوم ولا عذاب، راضي بالمكتوب وبقسمي”
حيث يلتقي الحب بالخذلان، ويصبح الرضا بالقدر وسيلة للتعامل مع واقع لا يمكن تغييره.
ومع تقدم الأغنية، تتضح أكثر ملامح الغربة والوحدة، خصوصًا في قوله:
“نا اللي نعد في الإيمات، لين مرّ العام ورا العام
ما قعدلي فيها كان حبري غرام”
وكذلك:
“دايم فيك كي حجر الواد
واقف وحدي بعيد عالعباد”
وهي عبارات يمكن قراءتها في سياق علاقة عاطفية، لكنها في الوقت نفسه تحمل إحساسًا أوسع بالغربة والابتعاد، ذلك الشعور الذي يعيشه من يجد نفسه عالقًا بين مكان يريد البقاء فيه وآخر دفعته الظروف إلى الرحيل نحوه.
موسيقيًا، تحافظ “لحبيبة” على بصمة جنجون في الراب التونسي، مع توجه أكثر هدوءً وحساسية، يمنح الكلمات والمشاعر مساحة أكبر للحضور. وتأتي النتيجة في شكل عمل يجمع بين الحنين والاشتياق والخيبة، مع قدر من التصالح مع الواقع.
ومن خلال “لحبيبة”، لا يقدم جنجون قصة حب تقليدية بقدر ما يطرح حكاية قابلة لأكثر من تفسير؛ فقد تكون قصة امرأة غائبة، أو وطن بعيد، أو الاثنين معًا. وفي النهاية، يترك للفنان والمتلقي أن يحدد بنفسه من تكون “لحبيبة” التي يشتاق إليها.
“لحبيبة” متوفرة ابتداءً من 28 أوت 2026 على جميع منصات الاستماع.
