بقلم: يانغ ينغ إعلامية صينية
في مدينة تشونغتشينغ الجبلية، حيث التضاريس الوعرة والممرات المتداخلة، تزداد تحديات رعاية المسنين مع تفاقم الشيخوخة السكانية. فكيف يمكن لكبار السن الحصول على خدمات مريحة وميسورة التكلفة دون مغادرة منازلهم؟
في منطقة ليانغجيانغ الجديدة، بدأ نموذج رعاية مبتكر يعتمد على “دائرة خدمات رعاية المسنين خلال 15 دقيقة” مدعومة بالتكنولوجيا الذكية. من مطاعم الأحياء إلى العلاج الطبيعي المنزلي، ومن أنظمة الاستغاثة الطارئة إلى الرعاية الذكية، يعتاد عدد متزايد من المسنين على تلقي الخدمات بالقرب من منازلهم، بتعاون بين إدارات الشؤون المدنية والأحياء السكنية والشركات والمجتمع المحلي.
خدمات مجتمعية متكاملة
في مجتمع كونغقانغ السكني، تزدحم محطة خدمات رعاية المسنين صباحاً بكبار السن الذين يتبادلون الأحاديث أو يخضعون للعلاج الطبيعي وقياس الضغط، بينما يحضر مطعم المجتمع وجبة الغداء.
دو تيان مينغ (74 عاماً) كان يضطر سابقاً للذهاب إلى المستشفى كلما شعر بتوعك، أما اليوم فيحصل على جلسات علاج طبيعي بعد دقائق من نزوله من منزله. وأوضح أن خدمات المجتمع أصبحت متنوعة وتلبي احتياجاته، مع زيارات منزلية شهرية، معرباً عن رضاه التام.
هذه الحالة ليست نادرة في ليانغجيانغ الجديدة، حيث تحولت خدمات رعاية المسنين من مجرد “توفير مكان” إلى “تقديم خدمات” متكاملة.
استراتيجية شاملة

يفيد تيان تشونغ، المصمم الرئيسي لجهود رعاية المسنين في المنطقة، أن التركيز ينصب على نموذج الرعاية المنزلية والمجتمعية، من خلال تعزيز الأسس المنزلية وترسيخ دور المجتمع، ورفع كفاءة الخدمات بالتقنيات الرقمية، ليتمكن كبار السن من الحصول على خدمات متكاملة حتى أبواب منازلهم.
لمواجهة تضاريس تشونغتشينغ الوعرة وتوزع الموارد وارتفاع تكاليف الرعاية المنزلية، دفعت المنطقة بنموذج “المركز والمحطات”. حالياً، أنشأت 42 مركزاً على مستوى البلدات، و345 محطة داخل المجتمعات الحضرية، و60 نقطة للمساعدة المتبادلة في الريف، لتكتمل شبكة خدمات ثلاثية المستويات، تقع معظمها قرب المباني السكنية.
دفء الوجبة الساخنة والرعاية الذكية
في مطعم مجتمع كونغقانغ، تُقدم وجبات مكونة من طبقين لحم وطبقين خضار مع شوربة بسعر 10 يوانات. بالنسبة لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، توفر هذه الوجبة الساخنة راحة وتساعد في تخفيف الشعور بالوحدة.
أما على صعيد الرعاية الذكية، ففي شتاء الماضي تعرض أحد المسنين للسقوط ليلاً في منزله، فانطلق إنذار تلقائي، وتواصل العاملون مع أسرته وتوجهوا إليه فوراً. هذه الاستجابات الطارئة أصبحت أكثر شيوعاً عبر المنصة الرقمية.
تؤدي المنصة الذكية دور “العقل الرقمي” للنظام بأكمله: تنبيهات تلقائية عبر أزرار الاستغاثة وأجهزة كشف السقوط، تقارير صحية، ونظام طلبات إلكتروني. كما روعيت احتياجات كبار السن في التصميم: تكبير حجم الخطوط في التطبيق، وإمكانية الطلب بالنيابة، وأجهزة غير قابلة للارتداء وسهلة الحمل.
محطة الخدمة: بيت دافئ
تعد محطة مجتمع كونغقانغ نموذجاً رائداً، إذ تجمع بين العلاج الطبيعي (بـ11 جهازاً للتأهيل)، وتقديم الوجبات، والأنشطة الثقافية، والرعاية النهارية. وتفيد رئيسة المحطة بأن الكافتيريا قدمت أكثر من 400 وجبة خلال شهري يناير وفبراير، واستفاد أكثر من 200 شخص شهرياً من العلاج الطبيعي، مما يلبي الاحتياجات اليومية ويحل المشكلات العملية.
إحدى المستفيدات، ليو تشيان يونغ (65 عاماً)، تأتي يومياً تقريباً للعلاج الطبيعي والفحوصات والتواصل مع الآخرين، وتؤكد أن المجتمع يوفر تسهيلات وخدمات بأسعار معقولة، بما في ذلك الزيارات المنزلية للمسنين طريحي الفراش.
نموذج قابل للتطبيق ومستقبل واعد
يجمع تيان تشونغ أن ممارسات ليانغجيانغ تقدم نموذجاً قابلاً للتكرار لإدارة تحديات شيخوخة المجتمع في المدن الكبرى. في المرحلة المقبلة، سيعملون على بناء ستة سيناريوهات رئيسية، تشمل الخدمات المنزلية ودائرة الـ15 دقيقة والتوازن بين الحضر والريف، لجعل الخدمات أكثر توافقاً مع احتياجات كبار السن.
وجبة ساخنة، جلسة علاج طبيعي، استجابة طارئة، مراقبة صحية يومية… هذه التفاصيل البسيطة تشكل لكبار السن إحساساً حقيقياً بالأمان. ومن دفء محطة خدمة واحدة إلى منظومة متكاملة على مستوى المدينة، تثبت تشونغتشينغ أن أفضل رعاية للمسنين هي تلك القريبة من المنزل، وأن السعادة الحقيقية تكمن داخل المجتمع.
