اختار مهرجان بوڨرنين الدولي أن يودّع جمهوره في دورته الرابعة والأربعين بإيقاعات تونسية خالصة، حيث تولّى الفنان نور شيبة إحياء سهرة الاختتام مساء الخميس 13 أوت على ركح مسرح الهواء الطلق بحمّام الأنف، من خلال عرضه «رڨوبة».
وجاءت السهرة بإشراف وزارة الشؤون الثقافية وإدارة إقبال الحمزاوي، وتزامنت مع الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة التونسية، ما منح الحفل بعداً احتفالياً خاصاً تجاوز الموسيقى ليشمل تكريم المرأة والاحتفاء بأسماء تركت بصمتها في المشهد الثقافي والفني.
ومنذ بداية العرض، نجح نور شيبة في شدّ انتباه الحاضرين، مستفيداً من أسلوبه الذي يجمع بين الطابع الشعبي والإيقاعات التي تدفع الجمهور إلى التفاعل. وانطلقت السهرة مع «يا باي يا حنّي»، قبل أن تتواصل الأجواء مع «زارتنا البركة»، لتأخذ السهرة تدريجياً منحى أكثر حيوية.
ولم يبق الجمهور مجرد متلقٍ، إذ تحوّلت مدارج مسرح حمّام الأنف إلى جزء من العرض، بعدما شارك الحاضرون نور شيبة في ترديد عدد من أغانيه، من بينها «مروّح للبلاد» و«حبيب اللي يبغيك» و«الحب صعيب». وقد أظهر هذا التفاعل مدى رسوخ هذه الأعمال لدى الجمهور التونسي وقدرتها على عبور اختلاف الأعمار والأجيال.

ولم يقتصر العرض على رصيد نور شيبة الغنائي، بل تضمّن أيضاً عدداً من الاختيارات المستوحاة من التراث وروائع الأغنية التونسية، إلى جانب لوحات راقصة أضفت بعداً بصرياً على السهرة وساهمت في تنويع إيقاعها.
وفي جانب آخر من الحفل، حضرت المرأة التونسية من خلال تكريم الفنانة القديرة منى نور الدين، وهي ابنة المنطقة، في مبادرة شارك فيها الفنان وإدارة المهرجان بمناسبة العيد الوطني للمرأة. ولم يكن التكريم احتفاء بمسيرتها الفنية فحسب، بل حمل أيضاً رسالة تقدير لكل امرأة اختارت أن تصنع لنفسها مكاناً وتترك أثراً في مجالها.

وبهذا المشهد الاحتفالي، أُسدل الستار على الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان بوڨرنين الدولي، بعد برنامج تنوعت خلاله العروض والتجارب الفنية بين تونس والعالم العربي وخارجه.
وكان اختيار «رڨوبة» ليكون عرض الختام بمثابة عودة إلى النبض الشعبي للأغنية التونسية، حيث اجتمعت الموسيقى والرقص والذاكرة الجماعية في سهرة أخيرة اختزلت جانباً من روح المهرجان، وأنهت دورة قامت على التنوع والانفتاح وتعدد الألوان الفنية.

